سجّل في : 07 يوليو 2007 عدد المساهمات : 1797 علم بلدك : وسام التفوق :
بطاقة الشخصية الوطن: البحرين msn: أروع القلوب قلب يخشى الله وأجمل الكلام ذكر الله وأنقى الحب الحب في الله نشاط العضو: (70/150)
موضوع: واقعة الحرّة الأحد 22 يونيو - 9:54
واقعة الحرّة
على أثر الأخبار التي وردت إلى المدينة المنوّرة ، والتي تتحدّث عن استهانة يزيد بالإسلام والمسلمين ، ذهب وفد من أهل المدينة برئاسة عبد الله بن حنظلة الأنصاري ـ كان شريفاً فاضلاً عابداً ، مثل أبيه الصحابي الجليل غسيل الملائكة ـ إلى مقر الخلافة في الشام ، وقابلوا يزيد واطلعوا على أعماله ، ورأوا بأعينهم ما يقوم به من تهتُك وانتهاك لحرمة الإسلام .
عاد الوفد إلى المدينة المنوّرة ، ونقلوا لأهلها ما شهدوه في الشام ، وأخذوا يحثّون الناس على الثورة والتمرّد ، فوقف رئيسهم عبد الله بن حنظلة أمام أهل المدينة وخاطبهم : والله ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نُرمى بالحجارة من السماء ، إنّه رجل ينكح أمّهات الأولاد ، والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة .
اجتمع الثوّار وقرّروا محاصرة والي المدينة الأموي ، وكذلك دور آل أمية الذين استنجدوا بالإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، ووضعوا نساءهم وأطفالهم في بيته لحمايتهم من الأذى ، ففتح الإمام لهم بيته وآواهم .
وصلت أخبار الثورة إلى مسامع يزيد ، فأرسل قائداً اسمه : مسلم بن عقبة لإخماد الثورة ، وأوصاه بما يأتي : ادعُ القوم ثلاثاً ، فإن أجابوك وإلاّ فقاتلهم ، فإذا أظهرت عليهم فأبحها ـ أي مدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ـ ثلاثاً ، فما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند .
وصل الجيش إلى المدينة المنوّرة في الثالث عشر من المحرم سنة 63 هـ ، وكان ذلك بعد استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) بسنتين .
ودار قتال عنيف بين الثوّار المدافعين عن الإسلام ، وبين الجيش الأموي ، استشهد خلاله أغلب المدافعين ، بمن فيهم القائد عبد الله بن حنظلة ، وطبقاً لأوامر يزيد أمر مسلم بن عقبة جنوده باستباحة المدينة المنوّرة ، فهجموا على بيوت الناس الآمنين ، وقاموا بقتل الأطفال والنساء والشيوخ ، وأسروا آخرين .
وروى المؤرّخون في الفضائح التي قام بها جيش مسلم بن عقبة الشيء الكثير ، منها : أنّ جنوده وقعوا على النساء ، حتّى قيل أنّه حملت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج شرعي .
وتعد واقعة الحرّة من جملة إفرازات واقعة عاشوراء، ونتيجة لما قام به أهل البيت من فضح لحقيقة يزيد والأمويين وإقامتهم المآتم على استشهاد الحسين، ومواقف العقيلة زينب.
وتواترت الأخبار المستفيضة عند أهل السنة فضلاً عمن سواهم بما حدث في واقعة الحرة وبما حل بالصحابة والتابعين والقراء وأبنائهم وزوجاتهم وبناتهم وأطفالهم من قبل جيش يزيد الذي كان يقوده صحابي فقد امتلأت صحائف المراجع التاريخية وكتب السيرة ومصادر السنن والأحاديث والمعاجم وكتب الرجال بها وبما حصل فيها من مآسي يندى لها جبين كل موحد مؤمن !.
لقد لعن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أخاف أهل المدينة فما بالك بمن ارتكب الفضائع فيها كالفتك والسفاح والقتل والنهب وإرغام الصحابة والتابعين على كونهم قناً عبيداً خولاً ليزيد يفعل بهم وبأهليهم كيفما يشاء !..
لقد كان وعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم محققاً إذ لم يمهل الله سبحانه وتعالى ذلك الصحابي الفاسق أمير جيش يزيد المدعو مسلم بن عقبة حتى لقى مصرعه بعد أيام قلائل وتبعه من أرسله لعنة الله والملائكة والناس أجمعين عليهما بعد فترة وجيزة وقد تناثر دماغه من أثر سقوطه سكراناً راقصاً ..
نعم .. هذا ما يطرب لسماعه يزيدية هذا العصر وخوارجه الوهابية الحشوية الذين يظهرون أنفسهم كمدافعين عن الصحابة وهم في واقعهم موالين لسافكي دم الصحابة ومرتكبي العظائم في أبناء وبنات الصحابة والتابعين .. وليس أدل على ذلك من تأليفهم كتاب (( أمير المؤمين يزيد )) لعنه الله ولعنهم !
فدعونا نستعرض ما الذي حدث للصحابة والتابعين في تلك المجزرة المسماة بواقعة الحرة !!.
1 - ما هي الحرة : الحرة أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة كأنها أحرقت بالنار ! 2 - عدد جيش يزيد : أثنان وأربعون ألفاً : منهم سبع وعشرون ألف فارس ، وخمسة عشر ألف راجل .. 3 - عام الحدوث : ثلاث وستين للهجرة ولم يمض على وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم سوى اثنتين وخمسين سنة فقط !.
4 - سبب الحدوث الواقعة : خلع أهل المدينة بيعة يزيد لما بلغهم ما يتعمده من الفساد إذ علموا أنه رجل يشرب الخمر ويزني بالحرم ! فأخرجوا عامله عثمان بن محمد بن أبي سفيان من بين أظهرهم ؛ وولوا على قريش عبد الله بن مطيع وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة . وكانوا قد خرجوا سلفاً لبيعة يزيد مكرهين !
5 - والي يزيد على المدينة : عثمان بن محمد بن أبي سفيان . 6 - أمير جيش يزيد : مسلم بن عقبة وكان عمره قد تجاوز التسعين ؛ وهو صحابي حسب التصنيف السني إذ أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم !
7 - ما فعله بالمدينة وأهلها : أ - أباح المدينة ثلاثة أيام فدخل جنده المدينة فنهبوا الأموال وسبوا الذرية فأضحوا يقتلون ويأخذون النهب مما أثار الرعب والإرهاب والخوف الشديد والترويع عند أهل المدينة !..
ب - واستباحوا الفروج ، فوقعوا على نساء الصحابة والتابعين حتى قيل حملت في تلك الأيام ألف امرأة زوج ! وحملت منهم ثمانمائة حرة وولدن !! وكان يقال لأولئك الأولاد أولاد الحرة !!!
ج - وافتض فيها ذلك الجيش ألف عذراء من بنات الصحابة والتابعين !!. د - وبلغت القتلى من وجوه الناس سبعمائة من قريش والأنصار بل قيل من الأنصار ألفا وأربعمائة وقيل ألفا وسبعمائة ؛ ومن قريش ألفا وثلاثمائة ! قال الحسن والله ما كاد ينجو منهم أحد !!
هـ - وقتل من الموالي وحدهم ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل ! ومن الموالي وغيرهم من نساء وصبيان وعبيد عشرة آلاف !!.
و - قتل من القراء سبعمائة !. ز - وأن هذه الوقعة لم تبق من أصحاب الحديبية أحدا !. ز - وكان يعطي في قتل الرجل أربعين دينارا !. ح - أخذ عقبة على أهل المدينة البيعة ليزيد على أنهم عبيده إن شاء عتق وإن شاء قتل فبايعوا على انهم خول ليزيد يحكم في دمائهم وأموالهم
ثمّ نُصب كرسي لمسلم بن عقبة ، وأتوا بالأسرى ، فكان يطلب إلى كل واحد منهم أن يبايع ويقول : إنّني عبد مملوك ليزيد بن معاوية ، يتحكّم فيّ وفي مالي وفي أهلي ما يشاء ، وكل مَن امتنع ولم يبايع بالعبودية ليزيد ، وأصرّ على القول أنّه عبد الله تعالى قام بقتله ؛ إلاّ أنّه احترم الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، عندما جيء به إليه ، بناءً على وصية كان قد أوصاه بها يزيد بن معاوية الذي يبدو أنّه لم يرد أن يجدّد الوقائع الأليمة ، التي ظلت في أذهان المسلمين عمّا أوقعه بآل البيت ( عليهم السلام ) في كربلاء من القتل والأسر وأهلهم بما شاء وانهم اعبد له قن في طاعة الله ومعصيته !.
ط - فمن تلكأ أمر بضرب عنقه قتل منهم بعض الصحابة والتابعين صبراً ! وحدث مرّة أن دخلت مجموعة من الجيش الشامي أحد البيوت ، فلمّا لم يجدوا فيه إلاّ امرأة وطفلاً ، سألوها إن كان في البيت شيء ينهبونه ، فقالت : إنّه ليس لديها مال ، فأخذوا طفلها وضربوا رأسه بالحائط فقتلوه ، بعد أن انتثر دماغه من أثر الضرب بالحائط .
8 - من قتلى هذه الواقعة : قتل من الأنصار شيء كثير جدا ، منهم : عبد الله بن حنظلة كان الأمير على الأنصار ، وعبد الله بن مطيع كان الأمير من سواهم ، ومعقل بن سنان ، ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة ، ويزيد بن عبد الله بن زمعة .
ولقد قتل ولدا زينب بنت أم سلمة ، والصحابي عبد الله بن زيد بن عاصم ، والصحابي معاذ بن الحارث القاري من بني النجار ، وكثير بن أفلح وأبوه ، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي ، وإبراهيم بن نعيم بن النحام !! وقتل فيها أيضاً عبدالله بن جعفر، وواقعة الحرة هذه حدثت في 28 ذي الحجة عام 63
9 - الصحابة والتابعين خارج المدينة حزنوا على مصاب إخوانهم وكان أنس بن مالك يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك فحزن على من أصيب من الأنصار .
10 - الصحابة يعزون بعضهم البعض بالمصاب ويسلون أنفسهم بأن القتلى من أهل الجنة إذ كتب زيد بن أرقم وكان يومئذ بالكوفة الى أنس بن مالك يسليه ومحصل ذلك أن الذي يصير إلى مغفرة الله لا يشتد الحزن عليه فكان ذلك تعزية لأنس فيهم .
11 - بعد وقعة الحرة مباشرة هلك مسلم بن عقبة أثناء توجهه الى مكة وبعده بفترة وجيزة قرابة الشهرين ونصف هلك يزيد بن معاوية !
12 - أما جزاء من تعدى على المدينة وأهلها خسبما تشير إليه الروايات : غضب الله عليه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل منه صرف ولا عدل !
13 - ومن الجدير بالذكر أن الأمويين يعلمون بأن أفعالهم تكبهم على وجوههم في النار ولكنهم يفعلونها ولا يعبأون !.
لقد فعلوا بأهل المدينة في ثلاثة أيام ما لم يفعله اليهود بالمسلمين طيلة ستة أشهر من الانتفاضة فلعنة الله على اليهود وعليهم وعلى من ناصرهم وشايعهم ودافع عنهم وبرر مواقفهم إلى يوم يبعثون .. آمين رب العالمين ..