لم توافق السلطات اللبنانية على مطالب الإمام التي تفاعلت وبلغت ذروتها في سنة 1973م، وأخذت وسائل الإعلام ومحافل السياسة تتناقل هذه المطالب، فأعلن سماحته عن تصميمه على المواجهة السلبية بحال لم تتجاوب السلطة مع المطالب، ولكن في تشرين الأول 1973 حصلت الحرب بين العرب وإسرائيل، وكان لا بد آنذاك من توحيد كافة الجهود في الداخل لمواجهة العدوان الخارجي.
وبعد نهاية هذه الحرب أعلن الإمام معارضته للحكّام لأنهم يتجاهلون حقوق المحرومين، وصعّد حملته بمهرجانات شعبية عارمة كان أضخمها مهرجان بعلبك بتاريخ 17-4-1974 م، ثم مهرجان صور بتاريخ 5-5-1974م، وضمّ كل منهما أكثر من مائة ألف مواطن أقسموا مع الإمام على متابعة جهادهم وأن لا يهدأوا حتى لا يبقى في لبنان محروم واحد أو منطقة محرومة، وهكذا وُلدت حركة المحرومين التي رسم الإمام الصدر مبادئها بقوله: "إنّ حركة المحرومين تنطلق من الإيمان الحقيقي بالله وبالإنسان وحريته الكاملة وكرامته، وهي ترفض الظلم الاجتماعي ونظام الطائفية السياسية، وتحارب بلا هوادة الاستبداد والإقطاع والتسلّط وتصنيف المواطنين، وهي حركة وطنية تتمسك بالسيادة الوطنية وبسلامة أرض الوطن، وتحارب الاستعمار والاعتداءات والمطامع التي يتعرض لها لبنان".
تابع الإمام الصدر تحركه وعقَد لقاءاتٍ مع شخصيات البلاد ورؤساء الطوائف، وبعد حوار مع نخبة من المفكّرين اللبنانيين من مختلف الطوائف وقّع 190 مفكّراً على لائحة تضم المطالب العشرين التي أعلنها..
ص. أفواج المقاومة اللبنانية "أمل":
بعد انطلاقة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وتأسيس حركة المحرومين وازدياد الترحيب الشيعي بهما يوماً بعد يوم، ومن أجل مواجهة الاعتداءات الخارجية على لبنان والتصدّي للاعتداءات الصهيونية، كان لا بد من تشكيل جناح عسكري لحركة المحرومين.
وبتاريخ 20-1-1975 م (في ذكرى عاشوراء) ألقى الإمام الصدر خطاباً ثورياً دعا فيه الشعب اللبناني الى تشكيل مقاومة لبنانية تتصدى للاعتداءات الصهيونية والمؤامرات التي تدبّرها إسرائيل، وقال سماحته: " إنّ الدفاع عن الوطن ليس واجب السلطة وحدها، وإذا تخاذلت السلطة فهذا لا يلغي واجب الشعب في الدفاع".
وهكذا، بدأ الإمام الصدر منذ ذلك اليوم وبشكل سري بناء أسس الجناح العسكري لحركة المحرومين، الى أن عقد مؤتمراً صحفياً بتاريخ 6-7-1975م أعلن فيه رسمياً عن ولادة أفواج المقاومة اللبنانية "أمل" وقدّمها بأنها أزهار الفتوّة والفداء ممن لبّوا نداء الوطن الجريح الذي تستمر إسرائيل في الاعتداء عليه من كل جانب وبكل وسيلة، فيما لم تقم السلطات المسؤولة بواجبها الدفاعي مقابل تلك الاعتداءات التي بلغت ذروتها على الوطن والمواطنين.
وجاء هذا الإعلان على اثر انفجار لغم بدورة عسكرية أدى الى استشهاد 26 وجرح أكثر من 70 في معسكر "عين البنّية".
ويقول الشهيد د. مصطفى شمران في هذا المجال: "منذ ذهابي الى لبنان في سنة 1971م نظّمتُ دروساً في الثقافة الإسلامية، وانتخبتُ من كل قرية واحداً أو اثنين من المعلّمين الملتزمين، فبلغ مجموعهم حوالى 150 شخصاً، واستمر نصفهم حتى النهاية ليشكّلوا النواة الأولى لحركة المحرومين في الجنوب وبهذا الأسلوب نظّمنا نخبة الشباب المؤمنين الذين أصبحوا فيما بعد كوادر حركة المحرومين وأفواج المقاومة اللبنانية "أمل"، وقد توجّه الشيعة أفواجاً أفواجاً للالتحاق بهذه النهضة الرسالية القائمة على أساس العقيدة الإسلامية ومدرسة علي والحسين (ع)، لكننا امتنعنا عن استقبالهم جميعاً لأننا لم نكن بقادرين على استيعابهم، فقرّرنا استقبال المعلّمين والطلاب لنصنع منهم الكوادر لأننا كنّا نعتبر أنّ جميع الشيعة أعضاء في حركتنا ولا داعي لتسجيل أسماءهم في سجلاتها، كما أنّنا لم نشأ أن تتحول الحركة الى دكّان يدخل إليها ويخرج منها كل فكر وإنسان متى يشاء، لا سمح الله تصبح عندها مثل بقية الأحزاب اللبنانية الفاسدة التي تعتمد على الكذب والاتهام وفرض الخوّات وسرقة أموال الناس والدولة وتوزيع المنافع والغنائم.
وقد أكّدتُ منذ البداية بأنّنا أسّسنا حركة وليس حزباً، وأردناها لتهذيب النفس بالدرجة الأولى وليس من أجل المنافع المادية والمصالح الشخصية، وذكرنا الأساس الفكري في البند الأول من ميثاق الحركة (الإيمان بالله..)، فطالما أنّ الإنسان لم يعرف الله ويؤمن به إيماناً حقيقياً لا يمكن أن ينضم الى صفوف الحركة، وأردنا انضمام الإنسان الذي يهدف من حياته لرضا الله، ويقاتل في سبيل الله، ويسعى ليكون خليفة الله في الأرض، وأن تكون صفاته وأعماله مظهر صفات الله وأعماله وباختصار أردنا نموذجاً يمثّل عليّ والحسين (ع).
فعقيدة الحركة هي العقيدة الإسلامية التي أصبحنا الممثلّين لها والمجسّدين لتعاليمها، وليس إسلام المشايخ الجامد وإسلام الإقطاعيين وإسلام العجائز والإسلام التقليدي.. وقد انتشر هذا الفكر وهذه الحركة بسرعة، وأقول بصدق أنّ استمرار هذا الفكر وتقدّمه يعود لبركة وجود الإمام موسى الصدر.
لم يكن يهدف السيد القائد في عمله هذا إلى اعتلاء منصب أو زعامة بل جعل من قلوب الناس عرشاً له يذكره الصغير والكبير في زمن لم يره أكثر العشاق من محبيه ومواليه لم يكن مستغلاً للناس باسم الدين والدنيا بل كان المجاهد الأكبر لا بل سيد المجاهدين وأول المقاومين لقد جعل عمله الجهادي المتواصل عبر الزمن الذي عاش بيننا فيه زمن العمل والجهاد لم يعرف الملل ولا الكلل أحبه كل مؤمن وبغضه كل منافق أليس من نسل جده علي ومحمد ؟
شكرالكم وتحياتي الى القائمين على هذا المنتدى الشريف
اخوكم الصغير
ذي قار الناصرية / ابو سعود الصدر