العمر : 46 سجّل في : 26 يونيو 2007 عدد المساهمات : 956 علم بلدك : وسام التفوق :
بطاقة الشخصية الوطن: العراق msn: أروع القلوب قلب يخشى الله وأجمل الكلام ذكر الله وأنقى الحب الحب في الله نشاط العضو: (65/150)
موضوع: الباحثة عن الحقيقة السبت 5 يناير - 14:38
الباحثة عن الحقيقة( 7 ) بسم الله الرحمن الرحيم
لقيتها فأحسست أنني لم أعرف معنى الحياة قبل أن ألقاها ، كان كل ما فيها يشدني اليها بعنف ، وقوة ، وعذوبة ، ورقة ، عيناها الكحلاوين كانتا كقبس من نور لم اعد اعرف كيف ابصر طريقي بدونهما ، خصلات شعرها الشقراء المنسابة كانت بالنسبة لي خيوطا من ذهب تعلقت باطرافها نفسي وتابعت تموجاتها خفقات القلب عندي ، واستمعت اليها تتحدث فوددت لو بقيت تتحدث وبقيت استمع اليها العمر كله ، وكنت اشاهد المعجبين من حولها يتزاحمون على القرب منها ويتنافسون على سماع كلمة من كلامها فهم يحومون حولها كما يحوم الفراش على ضوء المصباح ، أما أنا فقد شغلت بها عن كل شيء حتى عن الدنو منها والتحدث اليها ، كنت كالعابد السابح في ملكوت عبادته الغارق في مشاعر صوفيته قائماً في محرابه لا يريم ، وهكذا كنت انا في جلستي تلك مستغرقاً في الانجذاب اليها مشغولا بذلك عن كل شيء حتى عن الحركة نحوها لا اريد ( 8 )
أن اغير من وضعي شيئا لكي لا اخسر لحظة من لحظات هذا الفناء في ذاتها ، وكانت هي ـ كما كنت انا ـ طالبة في الصف الثالث من الجامعة ولكنها جديدة بالنسبة لهذه الجامعة بالذات اذ وفدت اليها اخيرا مع غيرها من الطلاب الذين اندمجت جامعتهم مع جامعتنا في مطلع هذا العام ، ولهذا فقد كنت اراها للمرة الأولى ويبدو ان غيري من المعجبين كان قد رأها من قبل ، ولم اكن لأبرح مكاني ذلك لولا انها قد انصرفت مع شلة من الطلبة والطالبات وقد القت عليّ نظرة فضول قبل انصرافها وكأنها تنكر عليّ عزوفي عن الدنو منها ، وقد نبهني انصرافها الى ان الدوام قد انتهى وان عليّ ان انصرف ايضا فجمعت كتبي وسرت نحو البيت وأنا لا أكاد ابصر أو أحس شيئاً سواها . ( 9 ) ومرت الأيام وانا اراها من بعيد فلا اجرأ على الدنو منها مع كثرة من يدنو ، وكنت اجدها توزع على من حولها ضحكات بريئة وتتقبل منهم المداعبات الصغيرة ثم تنفر منهم عند أي تجاوز للأدب أو تهاون بالكرامة وكان ذلك مما يحببها اليّ اكثر ، ويحببني عن الدنو منها بشكل اكبر ، وكنت الاحظها احياناً وهي تتطلع نحوي بشيء من الاهتمام وبنظرة تختلف عن نظراتها للاخرين ، وخمنت انها تعجب من هذا الإنسان الذي لم يضعف امام اغراءات جمالها ولم ينقاد نحو نداء انوثتها ، وعجبت ان تعتب عليّ لهذا الترفع الموهوم جاهلة ان هذا الإنسان الذي تعتب عليه قد ضعف فافتقد كل شيء حتى الجرأة على الدنو منها ، وان هذا الذي تتصوره اقوى من الأخرين ما هو إلا اضعفهم واكثرهم انقيادا ، وكانت نظراتها تلك تسلمني الى مزيد من العذاب ، فكنت أعود الى غرفتي كئيباً حزينا اراجع المعاني المستترة وراء نظراتها اكثر مما اراجع دروسي ، وافكر في موقفي منها اكثر مما افكر ( 10 ) بمستقبلي ، لقد كانت تحسب انني غافل عنها وانا لم اكن اعيش الا بها ومن اجلها ، لكم كنت اتمنى ان ابدو على حقيقتي ولو الى دقائق فاطلق عن نفسي هذه القيود التي تشل حركتها واروح ارفل في سعادة التحليق مع اماني العذاب ، فتغدو كل دقة من قلبي حكاية حب وتستحيل كل خلجة من خلجاته الى صورة من صور الفناء ، أتراني أتمكن أن اصف بعض مشاعري نحوها ؟ أو اعبر عما كنت أحسه ؟ أبدا فقد كان الحب يعصف بقلبي ويطغي على وجودي كله فيا لطول ساعاتي تلك ويا لثقل مرور الزمن عليّ حين ذاك كنت اتمنى لو يقف مرور الزمن حينما اكون أمامها واستبطأ لحظات مروره حينما أكون بعيدا عنها ، طالما تمنيت أن أموت في جلسة من جلساتي امامها وهل كنت اجد للحياة معنى بدونها ؟ كنت احب الحياة من اجلها واتمنى الموت خشية عدم الحصول عليها ، ليتها كانت تسمع نبضات قلبي وتفهم حديثها أو ان تصغي الى حديث فؤادي وتتابع نشيده الذي لا ينفك عنه لحظة من زمان ( احبك )صحيح انها خفقات قلب ولكنها كانت حكاية حب ، نعم حكاية حب هي بالنسبة لي حكاية عمر فقد بدأت اوقت عمري واحدده منذ أبصرت بها عيناي وفي صباح يوم من الأيام وكنت قد بكرت بالجلوس في ركني المنعزل من الحديقة انتظر قدومها كعادتي في كل يوم مكتفياً بالنظر اليها من بعيد وبالنجوى الصامتة التي يرددها لها قلبي ، وهل كان للقلب حديث سواها بعد ان اصبحت ( 11 )
اراها في كل شيء ، في خضرة الرياض الزاهية ، وزرقة السماء الصافية ، واشراقة القمر المنيرة ، واحسها مع كل شيء مع نسمة الهواء العذبة ، ونهلة الماء الرائقة ، واريج الزهر الفواح ... وفي ذلك الصباح لم يطل انتظاري لها فقد رأيتها تدخل ثم تلتفت حولها وكأنها تبحث عن احد ، ثم رأيتها بعد ذلك تتوجه نحوي فلم اصدق ما ارى ولكنها الحقيقة بعينها ولم تمض لحظات حتى كانت تقف أمامي بقوامها الممشوق وابتسامتها الخلابة ، آه نعم لقد رأيتها امامي ، وسمعت صوتها بأذني وهي تقول .. مرحبا فؤاد ..اتسمح لي ان اجلس معك قليلاً فإن لدي سؤال ؟ فارتبكت واحترت كيف اتصرف ، انها تسألني هل اسمح ؟ عجبا ! أوليست هي معي منذ رأيتها حتى الآن ؟ أنها لم تبرحني ولم ابرحها لحظة فما معنى أن تسألني هذا السؤال ؟ اتراها تهزأ بي وهي تسألني هل اسمح ؟ وهل تراني اتمنى غير ذلك ؟ ثم اسعفني لساني بالكلام فقلت متلعثما :
نعم نعم تفضلي واجلسي .. وجلست الى جواري ولم نفترق لا بعد أن عرفت عني كل شيء وعرفت أنها تبادلني نفس الشعور وشعرت انني ملكت الدنيا بأسرها حينما ملكت قلبي هذه المعبودة الصغيرة . ( 12 ) ( 13 )
وانصرفت سندس الي وحدي ، وبدأت ترفض الحائمين حولها بعنف ، أما أنا ، فقد انصرفت اليها بجميع وجودي مع انني عرفت انها من دين غير ديني ، ولكن لم يكن الدين ليؤثر على الحب الذي كنا نعيشه ، فما عرفنا من الدين غير رموز ونعوت امليت علينا املاء من قبل اهلنا ونحن لا نفهم منه سوى اسمه ، فإني لهذا الدين المغلف بالضباب في أذهاننا ان يؤثر على هذا الحب الواضح المعطاء ؟ ولهذا فقد شربنا من كؤوس السعادة احلاها وغدونا لا نفترق الا في الساعات القليلة من الليل ولم يكن يكدر صفاء هذا الحب سوى مضايقات زميل لها في الدراسة كان قد انتقل معها من تلك الجامعة وكان يبدو مغرماً بها الى حد بعيد زاعماً بان له الحق الأول في القرب منها لأنه يماثلها في الدين وينتمي الى نفس البلد الذي تنتمي اليه وكان دائباً على ملاحقتنا بالأذى وتهديدنا بالوعيد ، ولكن جببنا كان لا يسمح لنا بمزيد من الاهتمام حتى حدث ان اصطدمنا بواقع كنا في غفلة عنه ، ( 14 )
ماذا لو انتهت فترة الدراسة وكان علينا ان يذهب كل الى بلده واهله ؟ ماذا سوف نصنع حين ذاك وقد أصبحنا بشكل يتعذر علينا الفراق .. لا شيء سوى المبادرة بالزواج ، ولكن الزواج كان حتى ذلك الوقت اخر ما نفكر فيه ، ومع هذا رضينا بهذا الحل ابقاء على حبنا وعلاقتنا . عند ذلك واجهتنا عقبة واحدة هي الاختلاف في الدين ، لان الزواج لا يتم لا اذا اتحدنا في الانتساب الى دين واحد ، وأبدت هي استعدادها لأن تنتسب لديني فشكرتها على مبادرتها هذه وصرت أسأل عن اقصر طريق لانجاز الموضوع فقيل لي ان عليّ ان اخذها الى عالم ديني يعلمها الشهادتين وبذلك تصبح مسلمة مثلي ، ثم حاولت أن أعرف كيف يمكنني الوصول الى مثل ذلك العالم الديني ؟ وبعد ايام أرشدني أحدهم الى بيته ... فتوجهنا اليه في مساء يوم من الأيام ، وكنت اتصوره شيخاً قد انحنى ظهره وابيضت حاجباه وملأت التجاعيد وجهه الضامر القميء ، وكنا قد قدرنا معاً قبل ان نصل باننا سوف لن نتمكن ان نفهم كلامه حينما يحرك به شفتيه بعبارات لا شك انها عتيقة تتخللها كلمات من الذكر والتسبيح ، قالت سندس : ان عليك أنت أن تفهم ما يقول قلت : ولماذا عليّ أنا بالذات ؟ فتضاحكت وقالت : لأنه يماثلك في الدين فهو مسلم وانت مسلم ، ولهذا ( 15 ) عليك أنت بالخصوص أن تفهم تمتمته العتيقة ، ولا أنسى أنني أجبتها ببرود قائلا : آه ، نعم اني مسلم ، وعندما وقفنا أما الباب التصقت بي سندس قائلة : فؤاد هل تعلم بأنني خائفة ؟ ولا انكر انني كنت خائفاً مثلها فهي أول مرة كان عليّ أن ادخل فيها الى بيت عالم ديني ،نعم عالم ديني يعتبرني ولا شك من المارقين العصاة ، كنت اخشى ان ينهرني ويقسو عليّ بكلماته ، كنت اخشى ان يمتنع عن استقبالي لأنني منحرف ( على حد زعمه ) فلطالما حذّرني اصدقائي من الاحتكاك بمثل هؤلاء ، فهم حاقدون على كل شيء ، الشباب ، والجمال ، والثقافة ، والمال ، لأنهم لا يقدرون على امتلاك شيء من هذه الأشياء ولعل عجزهم هذا هو الذي جرهم الى سلوك هذا الطريق فالفشل قد يدفع صاحبه أحياناَ الى الانتحار وهؤلاء أعقل من المنتحرين فهم يبنون لأنفسهم قواعد تدر عليهم المال والجاه دون أن يكلفهم ذلك أي عمل ... ولكن ، ومع أن أفكاري كانت غير مريحة بالمرة فقد تظاهرت بالجرأة وقلت لها : ولماذا تخافين يا حبيبتي ؟ أنه أمر روتيني سوف ينجز خلال دقائق تصبحين بعدها مسلمة مثلي ! قالت : وأنت كيف اصبحت مسلماً ؟ فتحيرت بماذا أجيب ثم قلت : ( 16 )
آه . نعم . أنا كيف أصبحت مسلماً ؟ في الحقيقة لست أعلم ولكنها الوراثة ، قالت : وهل ان الدين ينتقل عن طريق الوراثة ؟ فضحكت قائلا : أقصد أنني ابن اسرة مسلمة ولهذا اصبحت مسلماً والظاهر انها لم تقتنع فقد ردت عليّ قائلة : لقد قلت لا أدري وهو الصحيح يا حبيبي ، فضغطت علي يدها قائلاً : نعم انه هو الصحيح يا حبيبتي ... ثم طرقنا الباب ففتحه لنا طفل صغير اسمر اللون نافذ النظرات تبدو عليه خمائل الذكاء مع شيء من الخجل ، ثم قادنا الى غرفة جانبية منعزلة وجدنا فيها العالم الديني ، وكانت مفاجأة لست أنساها ابداً وأنى لي ان انسى تلك اللحظات ؟ فقد وجدتني أمام شاب لا يتجاوز الأربعين من عمره مشرق الوجه ، جميل الطلعة ، حسن الزي نظيف المسكن والملبس ، وقد استقبلنا بكلمات ترحيب حديثة مهذبة وبصوت هادئ رصين ، وحينما أعطاني يده للمصافحة وجدتها يداً نظيفة مترفة تبعد كل البعد عن تلك اليد السوداء المعروقة ذات الأظافر السمراء التي كنت أتصورها للعالم الديني ، واحسست بالراحة والركون الى هذا الإنسان والتفت نحو سندس استطلع رأيها فيه فوجدت نظراتها تحكي عن الاعجاب والاستغراب .( 17 ) وعندما استقر بنا الجلوس همست لها قائلاً : ألا تزالين خائفة ؟ قالت : كلا بل انني احس بالراحة ، ثم بدأت في الحديث فوراً فحدثته عن الحب الذي جمع بين قلبينا منذ سنين وكيف اننا الآن في حاجة لان يشهد هو بإسلامها ، ولهذا فأنا ارجوه أن يكرر الشهادتين لتعيدها هي امامه ، فابتسم بلطف وقال بنغمة هادئة ولكن هذا لا يكفي يا ولدي ، فاستغربت ان يناديني بيا ولدي وهو لا يكبرني إلا سنوات ، ثم قلت بشيء من العجب : وكيف ! قال : ان الاسلام ليس مجرد ترديد كلمات وشعارات جوفاء انه يا ولدي عقيدة وفكرة ، قال هذا وسكت كأنه لا يريد ان يسترسل بحديث غير مطلوب منه ، والحقيقة ان هذا السكوت قد اعجبني منه لأنني كنت امقت اولئك الذين يغتنمون أصغر فرصة للتمشدق بما لديهم من كلمات ولا براز ما يعرفون من معلومات ولكنني كنت اريد ان اعرف اكثر فأنا صاحب حاجة اريد ان انجزها عليّ أي شكل ، ولهذا فقد استزدته من الكلام قائلاً : اذن ؟ فابتسم من جديد وقال بنفس الأسلوب الهادئ : بودي لو ساعدتك يا ولدي ولكنني في الحقيقة مسؤول عن هذا الدين الذي انتسب اليه ، فإنني وبصفتي عالم ديني لا أتمكن أن أعطي الإسلام على شكل قشور جوفاء ، وهنا لا أدري كيف سمحت لنفسي أن أصبح ملحاحا في ذلك اليوم لأنني عدت الح عليه قائلاً :( 18 )
أنه مجرد تسهيل أمر لنا ولا اعتقد انه يضرك بشيء ، بهدوء أيضاً قائلاً : والعجيب أنه لم يغضب ولم يعرض عني بل رد عليّ . لو كان الأمر خاصا بي لحاولت أن أسهل أمركما ما وسعني ذلك ولكنني مسؤول عنه يا ولدي .. ومن جديد عدت لكي ألح عليه بقولي : أنها جلسة خاصة وسوف لن نحدث بها أحدا ولن نعرضك لأي مسؤولية والمهم ان تنجز لنا الأمر بسرعة . وهنا تململ العالم الديني في جلسته وكأنه يريد أن يتغلب على ما بعثه الحاحي الرخيص في نفسه من امتعاض وفعلا فقد تغلب على ذلك وبقي متمسكاً باسلوبه اللين وقال : انا لا افكر بالمسؤولية أمام الناس يا ولدي فلا مسؤولية عليّ من هذا الباب وسكت على عادته ينتظر مني حثه على الكلام ، فقلت : إذن فأية مسؤولية هي يا ترى ؟ قال : انها مسؤوليتي أمام الله عزّ وجلّ وأمام هذا الدين الذي جعلت من نفسي هادياً اليه ، لعلك تتصور ان العالم الديني يتمكن أن يتصرف كما يحلو له في الدين والدنيا ولكن الحقيقة ان العالم الديني هو اكثر الناس مسؤولية وأحرجهم موقفاً دينياً ودنيوياً ، فليس من السهولة بمكان حمل هذه الامانة ( 19 )
الضخمة ، أمانة العطاء الديني وتحويله الى الناس بالشكل الصحيح ، وكانت كلمات العالم الديني تنفذ الى فكري وتداعب عواطفي ، سيما وقد احسست بانني ألححت عليه اكثر مما يجب ولكنني ( واكررها من جديد ) كنت صاحب حاجة لا ارى إلا قضاء حاجتي ولهذا عدت لأقول : إذن ماذا تطلب منا ؟ قال بشيء من البرود : أنا لا أطلب شيئاً ولكنك أنت الذي تطلب مني أن أشهد لك بإسلام خطيبتك وتريد أن يكون اسلامها مجرد ترديد كلمات قصار لا أكثر ولا أقل وانا لا اشهد بإسلامها لا بعد أن تعرف عن الإسلام ما يجعلها تثق فيه ، وهنا فهمت ما يعنيه وتأثرت لموقفه وأكبرت حلمه عليّ ولكنني مع الأسف كنت ملحاحاً عليه في جلستي تلك فأردت أن أتكلم وان اعود لأطلب منه تسهيل الأمور فلم أكن أتصور ان في أمكان سندس ان تفهم الإسلام او تفهم شيئاً عن الإسلام ، أو فهمت أنا شخصياً عنه شيئاً يا ترى مع انني ابن اسرة مسلمة فكيف سوف تفهمه سندس ؟ ولكن سندس وقد عرفت انني لا أريد أن أنزل عن موقفي اللجوج فبادرتني قائلة : انه على حق يا فؤاد ، أرجوك أن لا تلحف عليه اكثر انني اكبر فيه واقعيته وحرصه على أداء الامانة بالشكل الصحيح ، والحقيقة بأنني أقررتها في نفسي على ما قالت ولكنني سألتها في قلق : ( 20 )
إذن ماذا تصنع ؟ قالت : قل له ان يؤدي أمانته بالشكل الصحيح ويتصرف كما يرضي ضميره ، قلت : وانت هل سوف تفهمين شيئاَ عن الإسلام ؟ قالت : ولماذا لا أفهم ؟ ألم أفهم دروس الفلسفة في الجامعة ؟ وكان العالم الديني يستمع الى حديثنا وهو يلاعب مسبحة سوداء بين أصابعه ، وكانت مسحة من الرضا أو الراحة تبدو على قسماته بعد أن عرف أن سندس قد فهمت ما يعنيه ، فقلت له بشيء من الخجل : تم النشر من قبل الاخت نور الكيشوان
_________________
عدل سابقا من قبل في السبت 5 يناير - 14:50 عدل 1 مرات
المسك المدير العام
العمر : 46 سجّل في : 26 يونيو 2007 عدد المساهمات : 956 علم بلدك : وسام التفوق :
بطاقة الشخصية الوطن: العراق msn: أروع القلوب قلب يخشى الله وأجمل الكلام ذكر الله وأنقى الحب الحب في الله نشاط العضو: (65/150)
موضوع: رد: الباحثة عن الحقيقة السبت 5 يناير - 14:43
إذن فنحن نطلب منك اجراء ما ينبغي ونحن على استعداد لدفع ما يستحق .. عند هذا فقط ظهرت على العالم الديني علامات الاستياء وقال بشيء من الجفاء : نحن هنا لا نتاجر بالدين ولا نطلب على ما نؤديه جزاءا إلا من الله ، ان رجل الدين كله عطاء ولا يفكر يوماً بالأخذ ... واحسست بالندم ونظرت الى سندس فوجدتها تنظر إلي باستنكار وتأنيب ثم همست قائلة : لقد أسأت اليه ، لقد أخطأت التصرف ... فعدت لكي أقول بتوسل : الحقيقة انني أعتذر ان كنت قد أسأت اليك ولكنها أقاويل عديدة جعلتني أفكر على هذا الشكل ، فعاد يبتسم ( 21 ) مشجعاً وهو يقول ولكن الإنسان لا ينبغي له ان يصدق كل ما يسمع حتى يتأكد بنفسه من صحة ما يقال ، قلت في لهجة صادقة : نعم فإنني كنت غلطان ، والآن أرجوك أن تتفضل بما تراه ، قال : الحقيقة يا ولدي أن حاجة الإنسان للدين حاجة ضرورية وحتمية لا غنى له عنها ولا يمكن لأي شيء عدى الدين أن يسد له تلك الحاجة ، قلت معترضاً أو متسائلاً : ولماذا ؟ قال : لأن الإنسان بطبيعته البشرية وبتكوينه الفطري تواق الى الراحة ، والراحة لا تتكامل بدون سعادة إذن فهو تواق للسعادة أيضاً والسعادة لا تتحقق إلا إذا شملت جميع جوانب الإحساس لديه ، الفكر ، والعاطفة ، والدين هو المنهج الوحيد الذي يتكفل بتجسيد مفهوم السعادة الفكرية والعاطفية ، وذلك لما فيه من مثل خلاقة وعطاءات بنائة ، وأنظمة وقوانين تربوية صالحة ... وهنا عدت لأقول : ولكنك ذكرت أن ليس هناك ما يعوض عن الدين ، أو ليس في العلم وتقدمه وأثاره ما يعوض عنه بعد كل ما قدم من وسائل تكفلت بتحقيق الراحة والنعيم للإنسان ؟ قال : كلا يا ولدي فهو حتى لو أراد أن يستعيض بالعلم عن ( 22 )
الدين ويلتمس ضالته من السعادة في رحابه ، سوف لن يتمكن أن يجد فيه ما يريد لأن العلم عاجز عن تحقيق السعادة بمفهومها الصحيح ، فهو وان وفر له عن طريق التكنلوجيا جميع اسباب الراحة الجسمية فجعله يقطع العالم عن طريق الطيران بساعات ، ويستمع الى الصوت البعيد عن طريق الأثير ، ويشاهد سطح القمر وهو جالس في بيته بواسطة التلفاز ، لكنه لن يتمكن ان يحقق له السعادة الكاملة لأنه لن يتمكن أن يقضي على الظلم الذي لا تتقبله طبيعة الإنسان أو أن يمحو ما تكرهه الفطرة الإنسانية من نفاق ورياء ، وحقد واعتداء ، واستغلال القوي للضعيف ، والتزاحم على المال والمقام ، لأن جميع ما يقدمه العلم خاضع لعاملين يتحكمان به هما عامل الخير وعامل الشر ، والإنسان هو الذي يوجه منجزات العلم ومخترعاته بالوجهة التي يريد ، فالطائرة مثلاً قد تكون قاذفة قنابل مدمرة وقد تكون وسيلة نقل مريحة ، والتلفاز قد يصبح أداة اعلامية صالحة وقد يستحيل الى جهاز خلاعي مقيت ، والبارود نجده يستعمل مرة في شق الطرق ويستعمل مرة أخرى في ازهاق أرواح بريئة ، وهكذا والى آخر ما في العلم من منجزات ، إذن فسوف يبقي الإنسان يصطدم مع ما لا يريده ولا يرغب فيه وذلك يعني عدم تحقيق السعادة الكاملة والراحة الحقيقة ... قلت : ولماذا لا تكون المثالية الاخلاقية هي العوض عن الدين ؟( 23 ) أعني لو تحقق شمول هذه المثالية واستيعابها لمناطق الحس لدى الإنسان لعمت مشاعرالإنسانية وطبقت قواعد العدالة بين المجتمع ؟ قال : ولكن هذه المثالية الخلقية لن تستطيع هي أيضاً أن تحقق له السعادة أو تشيع في نفسه الرضا ، لأن المثالية الاخلاقية وليدة حالات طارئة وليست قاعدة ثابتة راسخة ، فالرحمة مثلا ، وهي احدى مظاهر هذه المثالية وهي ايضاً مما تتوق اليه طبيعة الإنسان هذه الرحمة لا تتواجد في قلب الإنسان الا بعد وجود مقدمة ، والمقدمة هي أن يبصر هذا الإنسان ما يستدعي الرحمة وما يثير لديه دوافعها ، ومثل ذلك لو تصورنا غنيا يعمر قلبه بالرحمة والرأفة وهو مجبول على مساعدة الفقراء والمساكين ، هذا الغني لا يتمكن أن يساعد اكثر من الفقراء الذين يراهم فقط وفقط لأن هذا الفقير هو الوحيد الذي يثير في نفسه عوامل الرحمة ، أما لو لم يبصر بفقير فهو لن يستفيد من رحمته شيئاً ولن يستفيد منها المجتمع ايضاً ، والرحمة هنا مثال عن الأخلاق والتعاطف الاجتماعي . ولهذا ، ولكون هذا التعاطف ليس نتيجة لقواعد ثابتة فهو لن يؤدي دوره الكامل في سبيل تحقيق الراحة والسعادة للإنسان البشري لمحدودية مجالاته وضيقها ... وكنت استمع اليه مقتنعاً ولكن خطر لي أن أسأل من جديد قائلا : ولكن ما رأيك بشعور المصلحة المتبادلة ؟ اليس فيه ما يغني عن الدين ويحقق الراحة للإنسان ؟ ... قال : ( 24 ) كلا ، فإن هذه المصلحة المتبادلة لا يمكن لها أن تحقق السعادة والراحة أيضاً ، قلت لماذا ؟ قال : لأن فيها ثغرات لا تمكنها من تحقيق السعادة والراحة وهي تعارض المصالح وتباينها بين الأفراد ، فما أكثر ما تكون مصلحة زيد قائمة على أساس من نقيضها عند عمر ، وما أكثر من شيدت صروح على أنقاض صروح ،وعمرت بلدان نتيجة خراب بلدان ، وسعد أفراد لما شقوا به الآخرون ، اذن فإن الشقاء سوف لن ينمحي بتحقيق قانون التبادل المصلحي والسعادة سوف لن تتواجد نتيجة سيادة المصلحة في المجتمع ، وسوف يبقى الإنسان يواجه مالا يريد ، ويجد مالا يريح ، ولهذا فهو يبقى يفتش عن الراحة التي تتوق اليها طبيعته في كل حال من الأحوال ... قلت :
ولكن الا تتمكن التربية الصحيحة والتنوير الفكري ، والتهذيب النفسي من تحقيق ذلك للإنسان ؟ قال : ولكن هذه التربية الصحيحة التي تتصورها تحتاج هي بدورها الى مربين ، والمربين في حاجة الى مربين أيضاً وهكذا الى مالا نهاية ، فالتربية لا تبدأ من الصفر ، والصفر لا يخلق أرقام ، ولهذا يبقى الإنسان حاملا معه الشعور الملح بالحاجة الى الدين ، الدين الذي يحقق له جميع صور السعادة والراحة منطلقة من قواعد ثابتة لا تتغير ولا تتلون ولا تخضع للتبديل والتحريف ، عند هذا سكت العالم الديني وبقينا نحن ساكتين ( 25 )
منجذبين لما كنا نسمع ، وبعد لحظات من السكوت قلت : لماذا سكت يا أستاذ أترانا قد أتعبناك أو أخذنا من وقتك أكثر مما ينبغي ؟ قال : كلا ولكنني أردت أن أعطيكما مجالا للراحة ولا بداء الرأي فيما سمعتما ، فالتفت نحو سندس فوجدتها تقول : أطلب منه أن يستمر فأنا منسجمة معه تمام الأنسجام وليس لدي أية مناقشة قلت : اذن تفضل وأكمل الحديث يا استاذ ، قال :والآن وبعد ان عرفنا حاجة الإنسان الضرورية للدين سوف نعرف بالضمن ضرورة وجود النبوات والرسالات ولكن بقي علينا ان نعرف ما هي اوصاف الدين او ماهي أوصاف الرسالة التي تحقق الراحة للإنسان ، قلت : نعم فما هي أوصاف هذا الدين ؟ قال : أولاً : أن يكون منسجما مع الفطرة وان لا يكون متنافراً مع ما جبلت عليه الطبيعة الإنسانية . ثانياً : أن يكون ملائماً للعقل ولا يحتوي على أشياء يعجز العقل عن استيعابها . ثالثاً : ان يكون متكفلا بتقديم القيم الصالحة التي تبني الإنسان الصالح . رابعاً : أن يكون متمكناً من تقديم قدوة ، أي من ( 26 )
تقديم وسائل ايضاح تمكن من التعرف على جوهره وغاياته وتمكن من السير على منهاجه . والإسلام هو الدين الذي يتكفل بتقديم كل هذه الصور والاوصاف ، الى هنا وسكت العالم ، فحاولت ان أصبر نفسي عن السؤال الى دقائق ثم سألت في لهفة وفي شيء من التحدي قائلا : وكيف يمكن لنا أن نعرف أن الإسلام هو الدين الذي يتكفل بتقديم كل هذه الشروط والخصائص ؟ فتنحنح العالم وقال : وهذا هو ما أريد أن أشرحه لها يا استاذ ولكنه سوف يستوعب مقدارا طويلا من الوقت فهل لديكما المدة الكافية ؟ عند ذلك نظرت الى ساعتي وكنت قد غفلت عن متابعتها ( على خلاف عادتي ) طيلة مدة الحديث فوجدتها تقارب العاشرة مساءا واكان علينا أن نعود قبل ذلك بساعة لكي تصل سندس الى بيت الطالبات قبل أن تغلق الأبواب ولهذا فقد اضطررنا أن نؤجل الحديث الى جلسة قادمة ، فحصلنا منه على موعد في اليوم القادم ، ثم قمنا لننصرف وكانت اجواء الوداع تختلف كل الاختلاف عن أجواء اللقاء ، فقد خرجنا ونحن نتشوق الرجوع بينما كنا قد دخلنا ونحن نستعجل الخروج ، وفي منعطف الشارع احسسنا أن هناك من يتتبع خطواتنا ، ولم نتمكن أن نميزه من بعد وشعرت سندس ببعض الأرتباك خشية أن يكون هو باسم ( 27 )
زميلها في الدراسة ومحبها المفتون ، ولكنني حاولت أن أطمأنها وابعد عن ذهنها الشكوك ، وكان السرى في تلك الساعة من الليل مع اطلالة القمر وهدوء الطريق كفيلا لأن ينسينا كل شيء حتى فضول هذا المتتبع الرخيص فتماسكت يدانا وثقلت خطواتنا وبدأ الصمت يحكي باستمراره أعذب حديث وينطق لطوله بأروع الكلمات ، حتى وصلنا أخيراً الى دار الطالبات ، وكانت الساعة قد تعدت الحادية عشر مساءاً ، وبالطبع فقد وجدنا الأبواب مغلقة والبيت غارق في السكون والظلام ، وما كان يسعنا أن نطرق الباب فهو أمر غير مسموح فيه ولهذا فقد وقفنا وراء الباب حائرين ، وكان موقفنا ذاك مما لا نحسد عليه أبداً ، وبعد فترة من الحيرة قلت : ان علينا ان نقرر أمرنا يا سندس ، فالليل يتقدم ومن غير المعقول ان نقف هنا حتى الصباح ، ليتنا كنا قد خرجنا من هناك قبل ساعة ، فردت علي بهدوء غير متوقع قائلة : ولكننا لم نكن نلهو هناك فؤاد أتراك نسيت بأننا كنا أصحاب حاجة وكان تحقيق حاجتنا يتطلب البقاء ؟ ثم انني أشعر بأن الفائدة التي حصلنا عليها تعوضنا عن صعوبة هذا الموقف ولولا خشيتي أن يكون باسم قد تتبع خطواتنا وانه سوف يسعى الى وضع العراقيل في طريقنا لما اهمني من امر هذا الموقف المحرج شيئاً يا فؤاد ، فأعجبني كلامها ( 28 ) واحسست بأنني أشعر نفس شعورها لولا احساسي بالمسؤولية تجاهها ولهذا فقد وافقتها على ما قالتوحاولت ان ابعد عنها المخاوف ثم عرضت عليها أن تذهب معي الى بيتي الصغير ، وصعب عليها ذلك ولكن لم يكن يسعها الرفض فتوجهنا معاً الى هناك ، وعندما كنت افتح الباب لا حظت ان هناك من كان يتتبع خطواتنا ولكن سندس لم تلاحظ شيئاً من ذلك اذ لم يبدو عليها أثر للقلق ، ودخلنا البيت ، ولأول مرة ظهر الارتباك على سندس ثم قالت بشيء من الخجل : أين سوف أنام يا فؤاد ؟ قلت : كما تشائين يا حبيبتي ، قالت : سوف أنام في غرفة الأستقبال لتنام أنت هنا في مكانك ، فسكت لحظة ثم قلت لها : بل تنامين انت هنا وأنا الذي أنام في غرفة الإستقبال . وفي الصباح اليوم الثاني وبينما كنت أبحث عن سندس بين مجموع الطالبات تقدم مني احد الطلاب الجدد وسلمني رسالة ثم اختفى بين المجموع ، فانتحيت جانباً وقد ارتابت نفسي مما فيها وفتحتها فوجدت فيها ما يلي ... ( أترا كما تحسبان انني لن اتمكن من تحطيم صروح بنيتماها على أنقاض آمالي ؟ ان لدي ما يمكنني من القيام بأي عمل فأما أن تنسحب عن حياتها وتتركها لي من حديد ، وأما ان أقدم على أي شيء ، نعم على أي شيء ، واول عمل أقوم به هو اخبار اهلها بما اتفقتما عليه ، نعم اخبارهم بأنها بدأت تقضي لياليها بين بيوت المستعوذين من المسلمين وبيتك الخالي وارتج عليّ ولم أعرف كيف اتصرف ، فتركت محاولة البحث عن سندس وجلست في زاوية منعزلة أفكر فيما يجب عليّ أن افعل ، ولكن ماذا كان عساي أن افعل ؟ وهل كان من الممكن لن أن انسحب عن سندس وهي حياتي التي لا غنى لي عنها ولكن وجودي في حياتها سوف يعرضها للبلاء وهذا مالا( 30 )
اريده لها بأي وجه من الوجوه ، فعلي أن ادبر الأمر بشكل يجنبها من كل سوء ولا يدع ثغرة ينفذ منها الى أغراضه وذلك لا يتم لا اذا عقدنا زواجنا في أقرب وقت ولهذا فقد صممت ان لا ادع سندس تعرف بأمر هذه الرسالة وان اتعجل العالم الديني في انجاز مهمته ليتم عقد زواجنا قبل ان يتخذ باسم اي اجراء ، ثم وبعد ذلك لي يستطيع أهلها القيام بأي مبادرة ما دمنا قد اجتمعنا بشكل رسمي معترف به ، وفعلا فقد أخفيت أمر الرسالة وكان وقت المحاضرة التالية قد بدأ منذ دقائق فالتحقت بها وأنا أحاول أن أبعد عن فكري أمر الرسالة وصاحبها ، ثم التقيت مع سندس بعد الدرس وشعرت أنها غير مرتاحة نفسياً لما صادفته من متاعب عند الصباح من المسؤولة عن دار الطالبات لتغيبها في الليل فطيبت خاطرها وقلت لها : اننا سوف نذهب عصر اليوم الى العالم وفي غد يعقد زواجنا بشكل رسمي وتنتهي بذلك متاعبنا ، فهزت رأسها بشيء من الريب وقالت : لا احسب أن الموضوع ينتهي اليوم يا فؤاد قلت : أرجو أن ينتهي وسوف استعجله قدر جهدي فقالت لي شبه مؤنبة : كلا ، ارجوك ان لا تفعل وان لا تنسى ان حاجتك مهما كانت مستعجلة لا تخوله الحق بالتهاون في مسؤوليته يا فؤاد . ( 31 ) نعم انك على حق ، وعلى كل حال سوف نرى ، قالت نعم سوف نرى ، قلت : انني سوف أمر عليك قبل الساعة الخامسة لنكون هناك في تمام الساعة الخامسة فكوني على استعداد .( 32 ) ( 33 )
وذهبت اليها عصرا فوجدتها تقف امام الباب وقد ارتسم على وجهها شيء من الشحوب ، وعندما اخذت يدها وجدتها باردة كالثلج فرابني منها ذلك وقلت : ماذا بك يا حبيبتي ؟ فابتسمت وقالت :
لا شيء قلت : ارجوك ان تخبرني بما لديك ، فانت لست على ما يرام ، فعادت لتقول بشيء من الأصرار : لا شيء ، نعم لا شيء ، فنظرت الى عينيها الصافيتين المشعتين بالنقاء والسناء ، فوجدت مسحة من ألم لونت لالائها الاخاذ فألمني ذلك وقلت : انك تغالطين يا سندس فلماذا ؟ الست انا وانت وحدة لا تتجزأ فلماذا تنفردي دوني بتحمل ألم أو سقم ، قالت : نعم انك انت روحي المنفصلة عني ولكنني لا أشكو شيئاً ، قلت : ( 34 ) ولكن عينيك وشحوب وجهك يخالفان ما يقوله لسانك ، قالت : ارجوك ان لا تعرضنا للتأخير هيا بنا لنذهب قبل ان يسبقنا الوقت ، فلم يسعني سوى ان اسير معها والفكار تتقاذفني يمنة ويسرة وكان اخشى ما اخشاه ان تكون سندس قد استلمت رسالة تهديد على غرار رسالتي ، وكنت احاول خلال الطريق ان اتحدث اليها بكل ما من حقه ان يريحها ، وفعلا فقد اندمجت معي الى حد ما وتظاهرت بالمرح والانطلاق ، ولكنني عندما نظرت الى عينيها وجدت انمسحة الألم ما زالت منطبعة على صفحة تلك العين الخضراء وطرقنا الباب ففتحت لنا على الفور وذهبنا الى الغرفة حيث كان يجلس العالم الديني وكنا في هذه المرة نستشعر في تحركاتنا بشيء من الحرية افتقدناها في المرة السابقة ، واستقبلنا العالم الديني بالترحاب المصحوب بشيء من التحفظ ، وبعد ان استقر بنا الجلوس طلبت منه أن يبدأ بالحديث وقلت بشيء من الخجل بأننا نود لو اسرعنا بالعودة لان تأخرنا البارحة قد سبب لنا بعض المتاعب ، فاظهر الاستاذ شيئاً من الاهتمام ثم قال : اني اسف اذا كان حديثي امس سبباً في تأخيركما فاجبته بلهجة صادقة قائلاً : كلا ، كلا ، لقد كنا مرتاحين لحديثك ولهذا فقد غفلنا ( 35 )
عن الوقت وعلى كل حال فإن ما حدث ليس بهمم ، فابتسم وقال : لولا التعب ما عرف الإنسان معنى الراحة يا ولدي ، ولولا الشدة لما ميزنا نعمة الرخاء اليس كذلك ؟ قلت : نعم لعله كذلك ، قال انت تقول لعله وكأنك غير واثق مما تقول ولكن الم يصدف لك ان شربت كأساً من الماء بعد ساعات تعب وعطش طويلة ، ثم وفي مرة اخرى تشرب نفس الماء ومن نفس الكأس ولكن بعد دقائق قصار من شرب كأس روية فهل وجدت الفرق بين الكأسين لذة وطعماً ، وثمناً وقيمة ، ثم الم تسير في الشمس مسافة طويلة وانت تبحث لك عن ظل تستظل فيه من وهجها المحرق ثم وأخيراً تجد ذلك الظل المنشود فتلوذ به وتركن اليه ، فهل ان هذا الظل يعني لديك نفس ما يعنيه الظل المستمر الذي تعيشه في بيتك ، وكذلك عندما يمرض الإنسان فيعقده المرض عن الحركة ويحرمه من ملاذ الحياة ثم يقدر له ان يشفى ،
_________________
المسك المدير العام
العمر : 46 سجّل في : 26 يونيو 2007 عدد المساهمات : 956 علم بلدك : وسام التفوق :
بطاقة الشخصية الوطن: العراق msn: أروع القلوب قلب يخشى الله وأجمل الكلام ذكر الله وأنقى الحب الحب في الله نشاط العضو: (65/150)
موضوع: رد: الباحثة عن الحقيقة السبت 5 يناير - 14:43
فهو ومما لا ريب فيه سوف يكون سعيدا بصحته اكثر مما كان سعيداً بها قبل مرضه ، انه وبعد ان يشفى سوف يعرف ان الصحة كنز لا مثيل له فيبدأ بالحفاظ على ذلك الكنز وبالفرحة لتملكه ، وكنت استمع اليه واتصور كل دور من الأدوار التي كان يتحدث عنها فاجدها مطابقة لواقع احاسيسنا فقلت له مقتنعا : ( 36 )
تماماً كما تقول ، قال : ولهذا نجد ان بعض المتاعب بل بعض المحن تكن من صالحنا نحن البشر وان من نعم الله علينا ان خلق في نفوسنا الاحساس بالألم والتعب والسقم والحمد لله ، وهنا لم يسعني الا ان اردد معه قائلاً باخلاص : الحمد لله ، قال : والآن فلنعد لكي نبدأ من حيث انتهينا بالأمس ، قلت : نعم فكلنا اذان صاغية ، قال : لقد سبق ان عرفنا حاجة الإنسان الى الدين ، وعرفنا اوصاف الدين الذي هو صالح للأنسان في كل مجال من مجالات الحياة وكيف انه ينبغي ان يكون منسجما مع الفطرة ، وملائماً للعقل ، ومحتوياً على القيم التي تنشئ الإنسان الصالح وتمكنه من تقديم المثل الاعلى اي وسيلة الإيضاح ، ثم قلنا ايضاً ان الإسلام هو الدين الذي يتكفل بكل هذا وان اطروحته التي املاها الله تبارك وتعالى عن طريق النبوة تحتوي في مضمونها على كل متطلبات النفس الإنسانية مع انسجام كامل لمطاليبها ، فالإيمان بالغيب مثلا ، وهو مما يدعو اليه الدين ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ، والذين يؤمنون بما انزل اليك ( 37 ) وما انزل من قبلك وبالأخرة هم يوقنون ) هذا الإيمان بالغيب نجده منسجما تمام الانسجام مع الفطرة الإنسانية ، فالإنسان وأي انسان على اختلاف ميوله وافكاره ومعتقداته يشعر دائماً وابداً بأن هناك قوة خارج حدود ما يسمع ويرى ، وهو وبدون أن يقصد يركن الى هذا الشعور ويطمئن اليه ويلوذ به عند الشدائد والمحن ، ومثله . ذلك المسافر الذي يركب طائرة تحلق به على ارتفاع عال جداً ثم وفجأة يعلن الطيار عن عطب قد اصاب الطائرة وانه عجز عن اصلاحها ولهذا فهي مهددة بالسقوط بين لحظة ولحظة ، وعلى الركاب ان يستعدوا لشد احزمة النجاة ، محاولة الهبوط من باب الطوارئ ، عند ذلك يتوجه كل الى ما يتمكن عليه من محاولة اساليب النجاة ، اما الراكب الذي يعجز عن ذلك ولا يتمكن من القيام بأية محاولة فماذا عسى ان يصنع وهو يجد الموت منه قاب قوسين أو أدنى ؟ اتراه سوف يستسلم وييأس ! كلا ، انه سوف يبقى يأمل بالنجاة وينتظرها ولكن من أين ؟ وعن أي طريق وجميع الطرق مغلقة امامه ؟ أنه سوف يشعر بالحاجة الى الإيمان بالغيب وبضرورة وجود قوة عليا هي فوق قوى العلم والتكنلوجيا ، ولذا فهو سوف يبقى ينتظر حدوث معجزة عن طريق الغيب حتى اللحظة الأخيرة ، ومثل اخر عن حاجة الإنسان للإيمان بالغيب هو تلك الأم التي تحمل بيدها طفلها المريض بعد ان عجز الطب عن علاجه ولكنها لا تبرح تتابع انفاسه وتنتظر له طريقاً ( 38 ) للشفاء ، نعم طريقاً لا تتمكن أن تعرف مصدره لأن الطرق التي تعرفها قد سدت امامها ولكنها ما زالت تتلفت وتنتظر ان يوجد ما يفتح امامها طريقاً جديداً تحت تأثير قوة تفوق هذه القوى العاجزة ، هذا هو مصداق الحاجة الكاملة للإيمان بالغيب ، وانسجام الإيمان بالغيب مع الفطرة الإنسانية ، ثم ربان السفينة الذي يضل طريقه بين امواج البحر المتلاطم ويفتقد كل مؤشر للطريق ، هذا الربان التائه ما الذي سوف يستشعره في ذلك الموقف العصيب ؟لا شيء سوى الحاجة الى هداية من جهة عليا هي فوق امكانياته الخاصة وخارج حدود المعالم والمؤشرات ، أو ليس في هذا دليل على حاجة الإنسان للإيمان بالغيب وانسجام هذا الإيمان مع طبيعة فطرته الإنسانية ؟ كما جاء في معجم ( لا روس ) للقرن العشرين = ان الغريزة الدينية مشتركة بين كل الإجناس البشرية حتى اشدها همجية واقربها الى الحياة الحيوانية وان الاهتمام بالمعنى الالهي وبما فوق الطبيعة هو احدى النزعات العالمية الخالدة للإنسانية = ولهذا فنحن نجد ان هذه النزعة ، نزعة الرغبة الى الإيمان بالغيب موجودة حتى عند الأطفال ، فهذا الطفل الذي يبقى يتسائل عن الاسباب وعن اسباب هذه الأسباب ، انه في تساؤله هذا يبحث عن مصدر اعلى يستشعره بفطرته البدائية دون أن يتمكن من التعبير عن ذلك الشعور ، وما ذلك المصدر الأعلى الذي يسعى للتوصل اليه سوى الغيب ، وبهذا نجد ان فكرة الإيمان بالغيب التي ( 39 ) ضرورة من ضرورات الدين تنسجم تمام الانسجام مع فطرة الإنسان وهذا الايمان بالغيب الذي هو غريزة فطرية لدى الإنسان ليس الا صورة عن الإيمان بالله ، وضرورة هذا يقتضي ضرورة ذاك مع اختلاف وضوح الصورة وشحوبها ، ثم ومن امثلة انسجام نظريات هذا الدين مع الفطرة هو وحدة هذا الكون واتحاده وارتباطه ، وهنا نظرت الى ساعتي خشية أن يسبقنا الوقت وحينما وجدت ان لدينا قليلاً منه سألته قائلاً : ما الذي تعنيه يا استاذ في فكرة الاتحاد والارتباط في الكون ، قال : أن الحديث عن ذلك قد يطول يا ولدي ويبدو انك تتعجل العودة ولهذا فمن الممكن تأجيله الى جلسة قادمة ، فنظرت الى سندس اسألها رأيها في التأجيل ، فقالت : نعم ان ذلك هو الأصلح لكي لا نقع بما وقعنا فيه امس سيما بعد ان . وسكتت ، فقلت لها : بعد ان ماذا ؟ قالت : لا شيء وليس هذا وقت الحديث ولكن حاول ان تأخذ منه موعداً على ان لا يكون قبل يوم الأربعاء القادم لانني سوف اكون خلال هذه الأيام مشغولة بالامتحان ، قلت لها : ( 40 ) ان اليوم هو الاحد وهذا يعني ان يكون الموعد بعد ثلاثة ايام ، قالت : نعم وهو كذلك ، فاستدرت نحو الاستاذ وطلبت منه ذلك فقال : يؤسفني ان لا اتمكن من اعطاء موعد لكما في يوم الأربعاء لأن لدي مواعيد مسبقة وساعات فراغي فيه محجوزة ! ، قلت : اذن في يوم الخميس ، فابتسم بلطف وقال : وكذلك الخميس والجمعة يا ولدي فإنه عطلة آخر الأسبوع بالنسبة لنا وعلينا ان نتفرغ فيه لقضاء حوائج المؤمنين ورد اسئلتهم وحل مشاكلهم ولهذا فإن موعدنا سوف يكون عصر يوم السبت الساعة الرابعة من بعد الظهر ، فتصورت كل هذه الأيام وهي تمر دون ان نحصل على النتيجة المطلوبة فشق علي ذلك ولهذا قلت له مستعطفاً : ولكن الا يمكنك ان تتفرغ لنا ولو ساعة او ساعتين ؟ قال بودي لو كنت اتمكن من ذلك ولكن ما دامت أوقاتي مشغولة بين دروس وعمل خلال هذه الأيام فكيف يسعني أن أحدد لكما موعداً فيها ؟ قلت : ألا يمكن تأجيل بعض الدروس ؟ فابتسم من جديد وقال : ( 41 ) أراك قد اقتنعت قبل قليل أن وجود الامتحان سببا كافياً للتأجيل لاهميته بالنسبة لها ، فلماذا لا تقتنع ان الدروس التي لدي مهمة عندي بشكل يوجب التفرغ لها ؟ فافحمني جوابه واخجلني في الوقت نفسه فسكت برهة وأنا لا أعرف كيف أجيب ثم قلت متعلثماً : الحقيقة انني لم اكن اخمن أنك ما زلت مشغول في الدراسة ، قال : ولكن كلمة الدروس هي أعم من الدراسة والتدريس ثم ان العلم بحر لا يمكن النفاذ الى اعماقه الا بعد جهد متواصل وطويل ، وقد يواكب ذلك الجهد عمر الإنسان كله ، لأنه كلما انفتح له باب من العلم تطلع الى أبواب وأبواب ، قلت : آه وهل انت أيضاً كذلك ؟ فضحك ضحكة قصيرة ثم قال : وهل نحن فئة خاصة تختلف عن الآخرين يا ولدي ؟ ان أحدنا كأي باحث من الباحثين يبحث في علوم الدين وما يدور حول تلك العلوم وما يمت اليها بصلة او يؤثر عليها من قريب أو بعيد ، ثم يبقى دائباً في بحثه وتنقيبه يفتش عن الفكرة البناءة والرأي العملاق مهما طال به العمر ، قلت :
( 42 )
اذن فانكم لا تكتفون بدراسة الحلال والحرام فقط ؟ قال : ان معرفة الحلال والحرام هي الجوهر الرئيسي في دراستنا ولكن هذه المعرفة بمفهومها الصحيح وبأبعادها الحقيقية تتطلب معرفة العديد من العلوم الأخرى قلت : ارجو ان اعرف ماذا تعني من مفهوم الحلال والحرام الحقيقي وأبعاده الصحيحة ؟ قال : ان معرفة الحلال والحرام تتطلب أولا معرفة العديد من العلوم التي تؤدي الى صحة تلك المعرفة مثل علم المنطق ، وعلم الاصول ، وعلم الكلام ، وعلم الحديث هذا بالاضافة الى التمكن من معرفة أسباب التحريم والتحليل ومصادرهما وغاياتهما لأن المعرفة المجردة لا تكفي للعطاء الموجه ولهذا فإن على كل من يجعل نفسه في مصاف الهادين أن يعرف مسبقاً أسباب الهداية وحقيقة الهدى والهداة ومن ثميعرف الله عز وجل الذي هو مصدر الهداية في الوجود ومعرفة كل هذا ليس بالشيء السهل اليسير فهو يتطلب الكثير من الجهد والعناء ويتطلب الطويل من البحث والاستقصاء ، قلت : ولكنني لم أكن اتصور هذا يا استاذ فقد كنت أحسب ان العالم الديني هو اخف الناس مؤنة وأنعمهم عيشاً وأقلهم مسؤولية ، فابتسم الاستاذ ابتسامة جريحة وقال : ( 43 ) وهذا مما يؤسف له يا ولدي لأن هذا التصور كفيل بايجاد هوة بين العالم الديني والشاب المثقف ، بينما نجد أن كلا منهما محتاج للثاني في سبيل اكمال رسالته في الحياة ، ولعل المستقبل يكشف لك ما تجهله من هذا الباب ؟ قلت : نعم أرجو ذلك من صميم قلبي ، قال الاستاذ : ومن أجل أن لا نخسر الاستفادة من هذه الأيام اليكما هذا الكتاب لتقرآ فيه . ثم قدم لنا كتاب ـ الدين ـ لمحمد عبد الله دراز وكتاب ـ نشأة الدين ـ لعلي النشار . ( 44 ) ( 45 ) مرت الأيام بطيئة وثقيلة ونحن بين اللهفة لأن نسمع عن الأستاذ من جديد ، وبين الخوف أن يسبقنا الوقت قبل تكامل خطتنا بالشكل المطلوب وحاولنا خلال تلك الأيام ان نقرأ الكتاب الذي أعطاه الاستاذ لنا وفي اليوم الذي يسبق موعدنا مع الاستاذ استلمت رسالة تهديد جديدة من باسم وكانت عبارتها أقسى من الرسالة الأولى ، ولا انكر بأنها ارقتني في ليلتي تلك وخشيت أن تكون لها عواقب وخيمة حقيقية ، وفي الصباح وعندما لقيت سندس في الجامعة جبنت عن اخبارها بأمر الرسالة خشية ان يقلقها ذلك كما أقلقتني سيما وقد وجدتها متلهفة الى موعدنا عصر ذلك اليوم ، وقد عادت الى وضعها الطبيعي من الناحية النفسية فخمنت أن كآبتها السابقة كانت وليدة حالة طارئة وليس لها أي ارتباط مع تهديد باسم ، إذن فلماذا أثير أمامها ما يكدرها ولماذا ألون أفكارها بهذه الظلال القاتمة ، وحان العصر فذهبنا الى بيت الأستاذ ، ولكن فوجئنا اذا وجدناه منحرف الصحة طريح ( 46 ) الفراش ، فجلسنا دقائق ثم رأينا أن علينا أن ننصرف لكي لا نثقل عليه ولكنه أبي علينا ذلك وقال : انه على استعداد للحديث ، فقلت له باننا لا نرضى أن تكون فائدتنا على حساب صحته ، فابتسم قائلاً : ان صحتي هي من أجل فائدتكم يا ولدي ، قال هذا ثم اعتدل في جلسته وبدأ بالحديث قائلاً : لقد انتهى بنا الحديث في جلستنا السابقة الى ذكر ترابط الموجودات ووحدتها وشعور الإنسان تجاه احساسه بهذا الترابط وبهذه الوحدة ، فاعلما يا ولدي أن الإنسان عندما يحس انه جزء لا يتجزأ من هذا الوجود الرحب ، نعم جزء قد شد الى الأجزاء الباقية كما شدت الاجزاء الباقية اليه ، هذا الشعور ، شعوره بالانسجام الكامل مع ما حوله يجعله يستشعر السعادة نتيجة احساسه بأنه مسنود من قوة هائلة هيأت له كل هذه الاسباب وشدته الى جميع هذه الموجودات كما شدت جميع هذه الموجودات اليه ، ولهذا فهو لن يشعر بالغربة ولن يحس الضيعة والوحدة ما دام قد عرف حقيقة وأسباب الاتحاد في المخلوقات التي حوله ، وعلى العكس منه ذلك الذي لا يعلم لماذا جاء ؟ ولماذا هو موجود ؟ وما هي أبعاد علاقته مع هذا الوجود الواسع الذي لا يكاد يساوي هو ذرة من ذراته ، انه عندما يعلم مثلا ان هذه الشمس الهائلة ( 47 ) بكل ما فيها من عظمة وشموخ انما هي مسخرة للحفاظ على مصلحته ، وهو عندما يعرف أن هذا الثبات الدائم في مستوى حرارتها البالغ ( اثني عشر الف درجة فهرنهايت ) انما كان من أجل الحفاظ على الحياة التي يحياها هو وسط هذا الكوكب الحي ، وهو عندما يجد ان هذا البعد الذي يفصل أرضه عن الشمس والذي يقدر بما يقرب من ( 000 ، 000 ، 39 ) ميلا ،لم ولن يدخل عليه أي زيادة أو نقصان حرصاً على سلامة حياة كرته الأرضية التي يعيش عليها لأنه لو نقص هذا البعد بمقدار النصف لاحترق جميع ما على هذه الأرض من شجر أو مدر ، ولو تصاعد هذا الفاصل الذي بين الشمس والأرض فصار ضعف ما عليه الان لكانت البرودة التي تنتج عن ذلك كفيلة بالقضاء على الحياة في الأرض ، أنه حينما يعرف هذا يشعر بالسعادة لتحسس أهمية وجوده في الحياة ، وكذلك حينما يجد أن هذه الأرض التي تدور حول محورها مرة في كل أربع وعشرين ساعة ، ان دورتها العظيمة هذه انما صممت خصيصاً بشكل يمكنه من الحياة ، لأنه لو فرض أن هذه السرعة كانت قد انخفضت الى مائتي ميل في الساعة لكان معنى ذلك هو أن يطول الليل ويطول النهار عشر مرات بالنسبة لما هو عليه الآن ، فما الذي كان ينتج عن ذلك ؟
( 48 )
الناتج هو ان تحرق حرارة الشمس كل شيء فوق سطح الأرض ، حتى ولو تبقى شيء لم يحترق فإن برودة الليل الطويلة كفيلة بالقضاء عليه اذن فإن توقيت حركة الأرض وتحديد زمان دورتها ما نظم بهذا الشكل الا من اجل الإنسان ، فما هو شعور الإنسان تجاه معرفته لجميع مقدمات الحياة الجبارة التي وضعت من أجله ؟ ثم ، البحار ، هذه البحار التي تملأ ثلاثة أرباع الكرة الأرضية ، لو حدث وكانت أعمق مما هي عليه الان ولو بضعة أقدام فماذا كان سيحدث ؟ لا نجذب ثاني أوكسيد الكاربون والأوكسجين نتيجة امتصاص الماء لهما ، وماذا يعني انجذاب ثاني أوكسيد الكاربون والاوكسجين ؟ أنه يعني الاختناق للأنسان والحيوان ،اذن فان هذه البحار الجبارة حدد عمقها من أجله هو ومن أجل سلامة وجوده في الحياة ، ثم هذه الأرض التي يعيش عليها الانسان ولا يكاد يحس بها سوى أنها أرض حجرية أو ترابية صلبة ولكنه عندما يدرس أبعادها ويتابع خطوطها الجغرافية يأخذه العجب لسعتها وقوة تحملها لما يرسو عليها من جبال شامخات وهضاب راكنات ولصمودها أمام جميع ما أمتلأت به رقعتها من ماء البحار والانهار ، ثم ماذا ؟ لا شيء سوى ان ينصرف عن هذا التفكير الى سواه وقد امتلأت نفسه بالهيبة والاعظام ، فكيف به اذا علم ( 49 )
ان هذه الارض التي بهرته بعظمتها وصمود قشرتها قد صممت قشرتها خصيصا بشكل يلائم مصلحته هو ، فهو محتاج الى نسبة معينة من الاوكسجين الموجود في الهواء فلو كانت قشرة الأرض أكثر سمكا بمقدار عشرة أقدام مثلا لانعدم الاوكسجين من الهواء إذ ان القشرة الارضية كانت ستمصه كله ، ومثلا آخر ، عندما يرفع الأنسان رأسه إلى أعلى ماذا سوف يرى ؟ لا شيء سوى الغلاف الهوائي الذي يحيط بالارض فتسحره الزرقة الهادئة التي يعكسها هذا الغلاف في النهار وتبهره الروعة المنيرة التي تبرز من خلال الكواكب في الليل فكيف به لو علم أن كثافة هذا الغلاف الهوائي حددت طبقاً لمصلحته هو كأنسان يراد له أن يعيش فلو كان الغلاف الهوائي للأرض ألطف مما هو عليه الآن لا حرقت النيازك كل يوم غلاف الارض الخارجي ، ولسقطت على مختلف بقاع الارض واحرقتها لان هذه النيازك تواصل رحلتها بسرعة اربعين ميلا في الثانية ولهذا ومن نتائج هذه السرعة الهائلة سوف يحترق كل شيء يمكن احتراقة على الارض حتى تصبح الارض هشيما في وقت ليس ببعيد ...والهواء ونسب أجزاء الهواء المحددة التي لا تختلف بأي حال من الأحول لو علم الانسان ان هذه الاجزاء انما وزعت بهذه النسب الثابتة من اجله هو ومن اجل البقاء عليه وكذلك لو نظر الى هذا القمر المنير في عليائه وعرف ان بعده وقربه انما جاء لمصلحة الانسان ، لمصلحته هو فان بعد القمر عن الارض يبلغ حوالي (240 ) ألف ميل وهذا هو الحد المناسب للأبقاء على الحياة الطبيعية فوق الكرة الارضية وذلك لما يعرف من تأثيره على حركة المد في الماء ولكن لو فرضنا أن هذا ( 50 )
البعد كان بمقدار (50) ألف ميل مثلا لتصاعدت نسبة المد ، تصاعدا هائلا بشكل يغمر فيه الماء الدنيا كلها ، والهواء ، وما تحمله النسب التي فيه من أوكسجين ، ونيتروجين ، وثاني أوكسيد الكاربون ، ما تحمله هذه النسب الدقيقة من مصلحة لاستمرار حياة الانسان بشكل لو زادت فيه أو قلت لتعذرت الحياة ، وشيء اخر يقدمه الهواء للانسان ألا وهو هذا النور المنتشر في الكون نور الشمس المشرق الذي يغمرنا منذ الصباح حتى المساء وهذه الزرقة الساحرة التي نلاحظها في أعالىي الجو فلولا الهواء أو لولا جزئيات الهواء لرأينا الشمس كالقرص الأبيض في صحيفة سوداء لا أكثر ولا أقل ، ولكن اشعاع الشمس حينما يصطدم مع جزئيات الهواء تبعثره هذه الجزئيات وتشتته في الكون فينتشر على هذا الشكل الذي نراه . ثم كان من حكمة الخالق ان يكون للشمس موجات مختلفة الالوان وان يكون اللون الازرق منها أقصر موجة من الالوان الاخرى ، اذن فهو أكثر تشتتا بالهواء من الالوان الأخرى ، ومن أجل هذا ظهرت السماء لنا نهارا وفي الصحو زرقاء تبعث في النفس الراحة والاطمئنان ، .. لو علم الانسان هذا وعلم غير هذا مما أعد خصيصا لاستقباله وصيانة وجوده لعرف أنه جزء لا يتجزأ من هذا الكون الرحيب ... عند هذا سكت الاستاذ وكأنه يريد ان يرتاح قليلا بعد أن ظهر عليه التعب ، وعز علينا سكوته لاننا كنا نتابع ما يقول من حقائق طالما عرفناها من قل معرفة باهتة وقد أبرزها لنا
_________________
المسك المدير العام
العمر : 46 سجّل في : 26 يونيو 2007 عدد المساهمات : 956 علم بلدك : وسام التفوق :
بطاقة الشخصية الوطن: العراق msn: أروع القلوب قلب يخشى الله وأجمل الكلام ذكر الله وأنقى الحب الحب في الله نشاط العضو: (65/150)
موضوع: رد: الباحثة عن الحقيقة السبت 5 يناير - 14:44
داخل اطار جديد جذاب ولم تمض دقائق حتى عاد يتحدث من جديد قائلا : والآن ، ألا ترون مدى انسجام هذا الواقع من فطرة
( 51 )
الإنسان الاجتماعية التي تأبى له الانعزال ثم ، ان ايجاد هذه الغرائز في نفس الإنسان ، ( غريزة الإيمان بالغيب وغريزة النظرة الوحدوية ) هذه الغرائز لم توجد بدون هدف فهما بوجودهما يشكلان السبب الرئيس الذي يقود الإنسان الى تتبع الحقائق واستقصاء الواقع ، فهذه الغريزة التي تدعو الى الإيمان بالغيب تفرض على الإنسان التطلع الى أسرار الغيب ومعرفة ما وراء الغيب ، وهذه الغريزة التي تفرض على الإنسان الرغبة في الشعور الوحدوي وتدعوه الى نبذ مشاعر العزلة هذه الغريزة تجره لأن يعرف ارتباطه مع الكون بكل أبعاد ذلك الارتباط ، وبما أن جميع ما في الكون قد وضع لأجله أليس من حقه أن يعرف الواضع والسبب في ذلك لكي يذكر فيشكر ؟ ثم أنها تدفعه بالضمن الى تتبع أبعاد هذا الاتحاد والتضامن ، ودراسة النظم التي قامت عليه تلك الأبعاد ، ثم أنه ايضا عندما يتعرف على دقة تلك النظم وانسجامها ، وترابطها يقف ليتساءل : إذن فما دام ان لكل شيء نظام ، وما دام هذا الوجود الرحب بما فيه من ذرة صغيرة إلى نجمة كبيرة يخضع لنظام دقيق لا يتحول ولا يتبدل وما دام الإنسان هو افضل المخلوقات واجدرها بالوصول الى رحلة الكمال ، فهل من المعقول ان يترك الإنسان هو وحده دون جميع هذه المخلوقات بدون نظام ؟ هل يمكن أن تنظم حياة النملة والنحلة ولاتنظيم حياة الإنسان ؟ وعندما يصل في افكاره الى هنا يعود ليتساءل قائلاً : ولكن ما هو النظام الكامل الصالح لهذا الإنسان ؟ والأن هل لي ان اسألكما هل طالعتما الكتاب الذي اعطيتكما اياه ؟ فاجبناه بصوت واحد قائلين نعم لقد استقصيناه كله ، قال : إذن هاكما هذا الكتاب فهو يعطيكما شرحا واسعا عما ذكرته لكما الأن ، ثم اعطانا كتابا جديداً وسكت لحظات قال بعدها : لقد اعطيتكما يا ولدي صورة مختصرة عن هذا الجانب ، اما ما سبق ان ذكرته لكما من ضرورة ان يكون الدين الذي يؤخذ به ملائماً للفكر وغير منافر للعقل مهما تقدم به العلم والرقي فإن الإسلام هو الدين الوحيد الذي لا توجد فيه ثغرة واحدة يمكن أن ينفذ منها ما يمكن ادعاء منافرته للعقل ، ويمكننا ان نستدل على ذلك بعدة نقاط ، وكان صوت الاستاذ قد اخذ يتهدج وقد ضايقه نوبة من السعال لاحظت انه يحاول التغلب عليها للاسترسال بالحديث ، فشعرت بعطف بالغ نحوه ونسيت كل ما يدعوني للتعجل في انهاء الموضوع ، فبادرته قائلاً : ارجوك ان ترتاح يا استاذ ، ان التعب يبدو واضحاً ( 52 )
عليك ، نحن على استعداد لأن ننتظر بضعة أيام حتى تشفى فابتسم بلطف وقال : ولكنك كنت تتعجل الأمر قبل ايام ؟ قلت : نعم أنني أرغب في التعجيل ولكن ليس على حساب صحتك يا استاذ ، قال : ولكن دور الانفلونزا كما تعلم غير محدد الابعاد فكيف يمكنني ان احدد لكما موعداً قادماً يا ترى ؟ قلت أنني سوف امر عليك للاطمئنان على صحتك بعد يومين او ثلاثة ، قال : إذن سوف نحدد الموعد حسب وضعي الصحي بعد ثلاثة أيام ان شاء الله ويمكنكما خلال هذه المدة مطالعة هذا الكتاب ثم قدم لنا كتابا باسم ـ قضية الالوهية ـ لعبد الكريم الخطيب . عدت الى البيت مبكرا لأن سندس كانت على موعد مع احدى صديقاتها للذهاب الى الخياطة وقد حاولت ان استغل ساعات فراغي في مطالعة الكتاب ، والحقيقة انني انسجمت مع الكتاب واندمجت مع ما فيه بجميع مشاعري واخذت اسجل في مسجلتي الصغيرة بعض الحقائق التي استفدتها منه .. لكن وحوالي الساعة العاشرة مساء رن جرس الباب فاستغربت ذلك ولم يكن لدي موعد مسبق مع أي صديق اما الصديقات فقد كنت قد قطعت علاقتي معهن بشكل نهائي منذ عرفت سندس ، وخمنت انه صديق متطفل ، فعز علي ان يقطع سلسلة افكاري فذهبت لكي افتح الباب وانا احمل معي مسجلتي الصغيرة وكتابي ليعرف القادم ان لدي ما يشغلني عنه ، وما ان فتحت الباب حتى طالعني وجه فتاة في مقتبل الشباب تراجعت خطوات عندما رأتني وكأنها فوجئت من رؤيتي ثم قالت بصوت متهدج : ( 56 )
آه أراني قد اخطات الباب في هذه المرة ايضا ، قلت لها : اي باب تطلبين ؟ قالت وهي ترتجف : انني غريبة عن هذا البلد وقد وصلت لتوي اليه ولدي بعض الأقارب فيه وقد اعطوني العنوان مغايرا على ما يبدو فإن بابك هو اخر باب طرقته في هذا الشارع دون ان احصل على من اريد ، قالت هذا وقد انطبعت على وجهها علامات الذعر الشديد فالمني حالها وودت مساعدتها بشكل من الاشكال فقلت لها : اعطني العنوان لكي افتش أنا عنهم ، قالت : انهم اعطوني اسم نفس هذا الشارع مع رقم الدار التي امام دارك ولم اجد في تلك الدار سوى عائلة غريبة ، فاستغربت الأمر وقلت : الا تعرفين احدا سواهم هنا لكي اخذك إليهم ؟ فنخرطت في البكاء وهي تقول : كلا فقد اتيت بمهمة خاصة تتعلق بهم ، ولا انكر ان الموقف كان محيرا بالنسبة لي ولهذا فقد بقيت ساكنا لا اعرف ماذا عليّ ان اقول ، فقالت وهي تبكي : يبدو ان عليّ ان ابقى اتجول في الشوارع حتى الصباح ؟ وهنا نظرت اليها في تمعن فوجدتها جميلة وصغيرة ، فعز عليّ ( 57 ) ان ادعها لرحمة الليل ووحوشه ، ومن ناحية ثانية فقد صعب عليّ أن ادخلها البيت وليس فيه احد سواي ، فترددت برهة ثم خطر لي خاطر فقلت لها : أنني وحيد في هذا البيت ولهذا فلا يسعني الا ان ادعوك للدخول والمبيت فيه على ان اخرج انا عنه حتى الصباح ، فظهرت عليها بعض علامات الهدوء ثم قالت : ولكن اين سوف تذهب انت ؟ اجبتها : ان ذلك لا يهم ، المهم ان تأمني انت في ليلتك هذه حتى الصباح قالت : ولكن كيف ارضى لك بهذا ؟ قلت : ! لا عليك ، انني رجل ويسعني ان انام حيثما اتفق ، قالت : ان هذا كثير ، وكانت طيلة هذه الفترة تقف على عتبة الباب الخارجي وانا اقف داخل البيت ، ولما وجدتها تتمنع عن امر لا مناص منه خرجت الى ما وراء الباب محاولا اقناعها بالدخول وانا اقول : هذا الباب مفتوح فادخلي ولن اعود الى البيت حتى الصباح ، وهنا لمح امامي برق خاطف من بعيد لم اتمكن او اعرف مصدره فتلفت باحثاً عنه ثم سألتها :( 58 )
هل لا حظت نورا قد برق من ورائنا ؟ فتلفتت هي بدورها وقالت : آه نعم لعله ضوء سيارة من بعيد ، فلم احاول ان ابحث عن الموضوع اكثر ، فقالت بشيء من الارتباك : ولكنني اخاف ان اقضي الليل بمفردي هنا قلت : إذن ؟ قالت : إذن انام انا في الصالون وتنام انت في غرفتك قلت : كلا بل تنامين انت في الغرفة وانام انا في الصالون ، دخلنا البيت وقدتها الى غرفة منامي وقلت لها وانا اغلق الباب ورائها : سوف انام انا في الصالة ولن افتح عليك الباب حتى الصباح فكوني مطمئنة ، قالت : اشكرك يا اخي ويؤسفني ان لا اعرف اسمك ، فاجبتها ببرود قائلاً : لا حاجة لان تعرفي اسمي ان اعرف اسمك ، ثم توجهت الى الصالون وهناك انتبهت الى ان المسجلة كانت لا تزال تعمل وتسجل فحمدت الله ان الفتاة لم تلتفت الى وجودها او الى كونها تشتغل وتسجل ، وكان الشريط يكاد ان ينتهي فاغلقتها واستسلمت للنوم ولكن فكرة صغيرة اقلقتني ( 59 )
وهي انا الهاتف كان في غرفة المنام فماذا لو طلبني احد ؟ ثم عدت فابعدت هذه الفكرة عن ذهني فليس من المحتمل ان يطلبني احد في منتصف هذا الليل وهي سوف تغادر الغرفة عند الصباح واستيقظت في الساعة السابعة صباحا فخرجت من الصالون فوجدتها واقفة امام باب الغرفة وكأنها تنتظرني ثم قالت : لست ادري كيف اشكرك وها انا ذاهبة ولكنني ارجوك ان لا تحدث احد بامري لأن ذلك سوف يجلب لي المتاعب ، فضحكت في شيء من السخرية ثم قلت : وكيف لي ان اتحدث عنك وانا لا اعرف عنك حتى اسمك ؟ قالت . آه نعم انت لا تعرف اسمي ان اسمي هو فدوى ناجي ، قلت بشيء من اللامبالاة : تشرفنا ، وبعدها ودعتني وخرجت ، فدخلت غرفتي فوجدت اعقاباً سكاير اجنبية ولا حظت صورة سندس تحركت من مكانها فابتسمت وقلت لنفسي : ان مجرد رؤيتها لهذه الصورة كفيلة ببعث الاطمئنان الى نفسها وعلمها بانني لا اعبأ بمثلها مع وجود مثل صاحبة هذه الصورة ، ثم دخلت الحمام لأغسل فلاحظت انها قد دخلت الحمام ايضا لأن باب الحمام كانت مغلقة باحكام في الوقت ( 60 ) الذي لم يكن من عادتي ان احكم اغلاق الباب لصعوبة فتحه بعد ذلك ، واستغربت منها هذا التجوال ولكنني اوعزته الى الفضول ثم لبست ملابسي وتوجهت نحو الجامعة ، وهناك رأيت سندس تقف بمفردها في ناحية من الساحة الأمامية فتوجهت نحوها كعادتي في كل صباح ولكنني فوجئت بانها ردت علي بشيء من الفتور ، وفوجئت ايضاً بانها تجاهلت يدي التي مددتها اليها والتي طالما احتضنت يدها دقائق طويلة في كل صباح ، وحاولت ان اغالب نفسي فسألتها قائلاً : ماذا بك يا سندس هل انت مريضة ؟ فسكتت لحظة ثم قالت : مريضة ، كلا ، انني لست مريضة ، فقلت : إذن ماذا بك ؟ فبقيت ساكتة ولم تجب ، فعدت أقول : هل سهرت البارحة مع المذاكرة فاتعبك السهر ؟ وهنا نظرت اليّ نظرة طويلة وعميقة وحزينة ثم قالت بصوت مبحوح : وانت هل سهرت البارحة للمذاكرة ؟ والحقيقة بانني في تلك اللحظة كنت قد نسيت كل شيء عن ليلة البارحة تلك ولهذا فقد ترددت قليلا ثم قلت : كلا لقد نمت حتى الصباح ، فابتسمت هي في مرارة وقالت بشيء من التهكم : ( 61 ) لا اشك ان نومتك كانت مريحة جداً ، وهنا تذكرت نومتي في الصالون وكيف انها لم تكن مريحة ابداً واردت ان احدثها عن ذلك ولكن وعدي الذي قطعة لفدوى منعني من الحديث ، ولهذا فقد تلكأ لساني وانا اقول : كلا انها لم تكن مريحة جدا ، فعادت تنظر اليّ تلك النظرة العميقة الحزينة ثم قالت : اتمنى لك نوما مريحا اكثر في المستقبل ! ، قالت هذا اوستدارت متوجهة نحو مدخل الجامعة فمشيت بجانبها وانا افكر فيما تعنيه كلماتها ولكنها تجاهلت وجودي حتى دخلنا الصف ، وبعد انتهاء الدوام مباشرة طلبت منها موعدا للعصر فقالت انها مشغولة وتركتني نهيا للحيرة وانصرفت بخطوات متعبة ... وفي اليوم الثاني توجهت للجامعة فافتقدت وجود سندس هناك وعرفت انها لم تداوم في ذلك اليوم فقلقت من اجلها واتصلت بها تليفونيا حال وصولي لا البيت فردت علي المشرفة فطلبت منها ان اتحدث مع سندس ، فذهبت ثم عادت لتقول انها مشغولة ! قلت : هل هي مريضة ؟ قالت : كلا انها بخير ، ثم انهت المكالمة ، فاستغربت ذلك وصممت ان امر عليها عصرا وبقيت اعد الساعات بانتظار ( 62 )
العصر وانا بين الحيرة والقلق حتى حان العصر ، فذهبت اليها وطلبت من المساعدة ان تستدعيها فذهبت فترة ثم عادت لتقول : انها مشغولة ! فهالني هذا الجواب وعدت اسألها هل هي مريضة ؟ قالت . كلا انها بخير ولم يسعني ان استسلم بهذه السرعة فقلت لها متوسلاً : ارجوك ان تعودي اليها لتقولي لها بانني اريدها لأمر هام ومستعجل فذهبت وبقيت انتظر على احر من الجمر ولكنها عادت لتقول : لقد قالت انها مشغولة ولا تستطيع مقابلتك الآن ، قلت : الا يمكن ان اذهب انا اليها ، قالت بشيء من الحدة : انت تذهب اليها ؟ اذهب رحم الله اباك ولا تسبب لنا فضيحة يا شاب ، وهنا لم يسعني الا ان اعود الى البيت وانا في اشد حال وأقسى وضع . ( 63 )
كانت ساعات الليل بطيئة ومريرة لم تذق عيناي فيها النوم ، وانى لي ان انام ؟ وحبيبتي غاضبة عليّ دون أن أعرف السبب ، وفي الصباح تعجلت الذهاب الى الجامعة على امل ان القاها هناك وفعلا فقدوجدتها تقف بين مجموعة من الطالبات وقد على وجهها المشرق شيئاً من الشحوب فحاولت ان اتقدم نحوها محييا ولكنني جبنت عن ذلك ما دامت وسط هذه المجموعة وبقيت اتابعها حتى وجدتها تسير بمفردها فاسرعت وراءها وناديتها بصوت متهدج : سندس ، سندس ، وكأنها ارادت ان تلتفت ثم عدلت عن الالتفات واسرعت في خطواتها فلحقت بها ووصلت اليها وانا اقول : سندس ماذا بك يا حبيبتي ؟ فوقفت ونظرت اليّ نفس نظرتها العميقة الحزينة ثم هزت رأسها وقالت : لا شيء ، قلت هل انت غاضبة عليّ ؟ فترددت لحظة ثم قالت بمرارة : ( 64 ) نعم ، فهالني الأمر ، فأنني قد اتصور اي شيء ولكن ان تكون سندس غاضبة عليّ فهو فوق ما أتصوره وأتحمله ولهذا فقد ارتج على لحظات وثم اعرف بماذا أجيب ، وكانت سندس قد تركتني خلال هذه اللحظات بعد أن ألقت عليّ نظرة عتاب عميقة اخرى ، فتهاويت على اقرب مقعد ، ولا اريد أن أقول بأنني رحت في بكاء حار لأن حالي كان يجل عن البكاء ، ثم انتبهت على نفسي بعد فترة فوجدت ان عليّ ان أعود الى البيت لأن حالي لم يكن يساعد على دخول المحاضرات ، وفعلا فقد توجهت نحو البيت وهناك رحت افكر وافكر دون ان اصل الى السبب الذي اغضب سندس عليّ ثم خطر لي ان مبيت فدوى عندي هو الذي أغضبها ولكنني عدت فاستبعدت ذلك لأنها لا تعلم بالموضوع وكيف لها ان تعلم ، ثم خطر لي أن احدثها بالأمر ولكنني تذكرت العهد الذي قطعته لفدوى بالكتمان ، ثم ان سندس لم تكن ممن يشك في حبي ، ولا ريب انها كانت ستفاتحني بالأمر مستفسرة قبل ان تعلن ثورتها عليّ بهذا الشكل ، وقضيب ليلتي تلك لم يغمض لي خلالها جفن ولم يهدأ لي فكر ، وفي الصباح خرجت من البيت مبكراً وذهبت لأنتظرها عند مدخل الكلية ولكن انتظاري لم يسفر عن شيء لأنها لم تأت في ذلك الصباح ، ولهذا فقد تركت الجامعة بدوري وخرجت وانا لا أعلم ماذا اصنع ؟ والى أين أتوجه ؟ فرحت اتجول في الشوارع على غير هدى واذا بي أتذكر صاحبنا العالم الديني ( 65 ) وانه منحرف الصحة وتذكرت وعدي له بالمرور عليه فوجدت ان عليّ أن اذهب اليه ، ثم ان قلق روحي في حاجة الى هدوء نفسه المريح وفعلا فقد قصدت بيته مسرعا ، وأمام الباب حاولت ان اسبغ على وضعي بعض آثار الهدوء ، ثم طرقت الباب ففتحه لي الصبي الصغير الذي فتحه في أول مرة فسألته عن صحة الاستاذ ، فقال : ان صحته أحسن وسألني اذا كنت احب أن ادخل اليه ؟ والحقيقة انني كنت احب ذلك فإن الاحساس الذي يشدني اليه كان قويا جدا سيما وانا في ساعاتي الحرجة تلك ، كان مثلي مثل الغريق الذي تعوزه اسباب النجاة ثم يلمح منارا هادياً من بعيد فيتوجه نحوه متأرجحاً بين النجاة والغرق ، ولهذا فقد طلبت من الصبي ان يقودني اليه ، فسار الى جواري خطوات ثم رفع رأسه نحوي ونظر اليّ ببراءة قائلاً : لماذا جئتما متفرقين في هذه المرة ؟ ولم أفهم بالوهلة الأولى ماذا يعنيه ولهذا فقد سألته : ماذا تعني يا عزيزي ؟ قال بشيء من الخجل :
أقصد لماذا لم تأتيا معا كالعادة ؟ ففهمت عنه في هذه المرة واجبته باختصار انها مريضة يا عزيزي ، قال : مريضة ! ولكنها كانت هنا قبل دقائق ، فتوقفت عن السير والتفت نحوه في لهفة قائلاً : ( 66 ) كانت هنا قبل دقائق ؟ وكأن الصبي فطن إلى انه قال مالا ينبغي ان يقال فعلى الأحمرار وجهه ولم يرد عليّ ، فحاولت في هذه المرة ان ابدو طبيعيا ثم عدت اسأل : إذن لقد سبقتني في الزيارة وهل انتظرت كثيراً ؟ قال بأسلوب مما يريد ان يختصر الحديث :
_________________
المسك المدير العام
العمر : 46 سجّل في : 26 يونيو 2007 عدد المساهمات : 956 علم بلدك : وسام التفوق :
بطاقة الشخصية الوطن: العراق msn: أروع القلوب قلب يخشى الله وأجمل الكلام ذكر الله وأنقى الحب الحب في الله نشاط العضو: (65/150)
موضوع: رد: الباحثة عن الحقيقة السبت 5 يناير - 14:46
أنها لم تدخل ، استفسرت عن صحة ابي من عند الباب وذهبت ، وحدثت نفسي قائلاً اذن فهي قد سبقتني الى هذه المبادرة ، وهي مازالت مشدودة لهذا الاستاذ كما انني ما زلت مشدودا اليه ، ودخلت على الاستاذ فوجدته احسن حالا وان كانت اثار الحمى لم تفارقه بعد ، وجلس يحدثني بمختلف الاحاديث فارتحت اليه وودت لو تحدثت اليه بمشكلتي ولكن الخجل منعني عن ذلك وكنت انتظر منه ان يذكر هو شيئاً عن سندس ولكنه لم يتعرض لذكرها ولم أطيل البقاء فقد خشيت ان اثقل عليه وهو مريض فاستأذنت منه مع طلب موعد للمجيئ ، فظهر عليه بعض التردد الممزوج بالاستغراب ثم قال : الساعة الرابعة من عصر يوم غد ان شاء الله ، فشكرته على ذلك وخرجت متوجها الى البيت ، ومن هناك اتصلت بدار الطالبات مرتين فلم ترد عليّ سندس وكنت أريد ان اخبرها بالموعد عساها تذهب فنلتقي هناك ، ولما يأست من ( 67 )
ردها عليّ اعتراني شعور مرير باليأس وانطلقت مني كلمات غير معينة بالنسبة لي وهي تقول : ماذا اصنع يا الهي ؟ كيف يمكنني أن أعرف السبب ؟ وفجأة قفزت الى ذهني كلمات الاستاذ وحديثه عن ضرورة الإيمان بالغيب وحاجة الإنسان لذلك الإيمان ، فها أنا الذي لم أتذكر من قبل أن لي رباً يعبدها أناذا الوذ به في ساعة العسرة بشكل فطري وعفوي ، وكان في استعادة هذه الكلمات ما دفعني لأن اجبر نفسي على العودة لمطالعة الكتاب الذي اعارني اياه الاستاذ على أمل أن أنصرف اليه عن أفكاري وفعلا فقد حاولت ان اقرأ ، ولكن وجه سندس الغاضب الحزين كان يتراءى لي من بين الكلمات فيشدني نحوه ، ونظرتها العميقة العاتبة كانت ترتسم أمام عيني فتحول بيني وبين رؤية كل شيء عداها ، كنت احس بها وقد ملكت زمام وجودي بأجمعه واستحوذت على مشاعري برمتها ، ولهذا فقد عز عليّ ان اقرأ مالا أفهم فاغلقت الكتاب وقد خطر لي أن أكتب بضع كلمات أرسلها لها عند الصباح ، وفعلا فقد أخذت القلم وكتبت واذا بالبضع كلمات تتكاثر حتى تملا صفحات وصفحات ، وختمت رسالتي بهذين البيتين : فليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والانام غضاب ( 68 ) وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب
وكأن هذه الكلمات قد حققت لي بعض الراحة لأنني توهمت أنها سوف تكون شفيعتي لديها ، وانها كفيلة بمسح الشوائب التي خالطت فكرها عني ، ولهذا فقد تمكنت من نوم متقطع وبكرت في الذهاب الى الجامعة على أمل أن أوصل رسالتي اليها بأسرع وقت ، وفعلا فقد وجدتها تسير وسط مجموعة من الطالبات فأعطيت الرسالة لأحد المساعدين وطلبت منه أن يوصلها لها ولم تمض دقائق حتى عاد المساعد وهو يحمل بيده الرسالة قائلاً : لقد رفضت ان تستلمها ، فعرفت انها خمنت ان تكون الرسالة مني ، والعجيب انني لم احس تجاهها بأي غيظ فقد كنت أعتقد بأنها معذورة وان لديها ما يدفعها الى هذا الموقف ، وهذا ما كان يحيرني بالأمر ، ولم أعد ظهر ذلك اليوم الى البيت ، فقد كان لدي ما يدعوني الى البقاء في الكلية ولهذا فقد توجهت من هناك رأسا الى بيت الاستاذ ، وعندما وصلت الى هناك وجدت سندس تقف أمام الباب تنتظر الأذن بالدخول ، ففهمت من ذلك بأنها قد أخذت موعداً من الاستاذ كما اخذت انا موعداً منه ، فتقدمت نحوها محييا فردت بشيء من البرود واللامبالاة ولا حظت ان الهزال والاصفرار قد بدا واضحاً عليها وان هالة زرقاء تحيط بعينيها ( 69 )
وتحكي عن ساعات طويلة من السهر فمددت نحوها يدي وانا اقول : هل انت سندس حقا ام انني في حلم ؟ فأ طرقت ولم تجب ، فاردفت قائلاً : لطيف ان يشدنا حبل واحد نحو هذا البيت ، وفي هذا دليل جديد على اتحاد وجودينا ، فرفعت رأسها ونظرت اليّ نفس نظرتها الحزينة العميقة ثم قالت : صحيح ان طبيعة الحبل الذي يشدنا الى هذا البيت واحد ولكن لم يعد في هذا دليل على اتحاد وجودينا يا فؤاد ... فطار لبي لهذه الكلمات الرصينة الحزينة وقلت في صوت جريج : أرجوك ان ترحميني يا سندس فأنا لا أعرف الحياة بدونك ولا أعترف بوجودي منفصلاً عن وجودك ، أنت لي الحياة برمتها ، لماذا تقولين هذا وأنت نفسك لا تعترفين به ؟ فهزت رأسها بأسف وقالت : سواء اعترفت ام لم اعترف فانه هو الواقع الذي يجب أن يعاش ، فقلت في توسل : لماذا ؟ لماذا يا سندس ؟ بماذا أسأت اليك يا ترى ؟ صارحيني بكل ما لديك يا حبيبتي فأنا لا أكاد أفهم شيئاً يا ( 70 )
سندس ، وهنا عادت تنظر اليّ بعمق وحزن أيضاً ثم قالت : انت لا تريد أن تفهم شيئاً يا فؤاد ، قلت : كلا بل انني اريد وأقسم لك بأنني على استعداد لأن اسمع منك كل شيء ، فهزت رأسها في انكار ثم قالت : ليس هذا وقت الحديث فإن لدي موعد مع الاستاذ في الساعة الرابعة ، قلت وأنا ايضاً لدي نفس الموعد ، قالت : طيب اذن دعنا نتناسى مشاكلنا الشخصية لنتمكن من الاستفادة ، قالت هذا وطرقت الباب ، وسرعان ما فتح لنا فدخلنا الى الاستاذ . ( 71 )
وبعد أن استقر بنا الجلوس قال : أرجو ان تكونا قد استمتعتحا بقراءة الكتاب ؟ فشعرت بشيء من الخجل لأنني لم أكمل مطالعة الكتاب ، ومما أخجلني اكثر هو ان سندس أجابت ( ولأول مرة تجيبه بشكل مباشر ) ولكن بشيء من الاستحياء قائلة : أما أنا فقد استمتعت به واستفدت منه كما انني سجلت بعض ملاحظاتي او استيضاحاتي عنه وعن الكتاب الأول وقد اتيت بالدفتر معي لتطلع عليه اذا سمحت ، قالت هذا وقدمت دفترا صغيراً على شكل دفتر المذكرات ، فظهر الارتياح على الاستاذ وأستلم الدفتر قائلاً : ان هذه بادرة تبشر بالخير وسوف اطالع الدفتر بكل دقة وعناية ان شاء الله ، ثم التفت اليّ ينتظر جوابي عما سأل وكأنه قرأ الجواب مرسوما على صفحة وجهي فلم يشأ أن يجرجني ولهذا انصرف عني بسرعة وقال :( 72 ) والأن فلنعد الى الحديث لقد سبق منا القول بأن الدين المطلوب هو الدين الذي يشتمل على خصائص انسجامه مع الفطرة ، وذكرنا لذلك أمثلة استخلصناها من العقيدة الإسلامية كالإيمان بالغيب ، والنظرة الوحدوية للكون ، ولقد قلنا أيضاً ان من شروط الدين المطلوب هو ملائمته للعقل لأن الدين هو اختياري لا سبيل للجبرية في ( لا اكراه في الدين ) لأنه عقيدة يجب ان ترتكز في الصميم الصميم من العقل والقلب ، وما لم يكن الدين عقيدة راسخة في الفكر والقلب فهو لا يعدو ان يكون طقوسا وعادات وأسلوب من أساليب الحياة ، اذن فهو اختياري للإنسان ولا يمكن أن يؤخذ عن طريق الجبر ، فإن الاجبار قد ينجح في سبيل التطبيق أما في سبيل اليقين والاعتقاد فلا فائدة للاجبار بل ان المطلوب هو الاقتناع واليقين ، وعن طريق الاقتناع واليقين ، يحصل الاختيار للدين الاصلح ثم وان حسن الاحتيار ومعرفة الاصلح ، وسبر أغوار كل حقيقة تعتمد على مدى تكامل الرشد وتصاعد الوعي لدى الإنسان ، وتصاعد الوعي ، وتكامل الرشد امران اختياريان للفرد ، إذن فإن الدين أمر اختياري يعتمد على العقل وينطلق منه ، والإسلام هو دين العقل ولا يوجد في احكامه وقوانينه ما يخالف قاعدة من قواعد العقل او يتنافر مع حقيقة من حقائق التصور الصحيح ، ولهذا فنحن نجده يتحدث الى ( 73 ) العقل ويدعو الى التدبر والتفكير ونبذ التقليد في العقيدة والتفكير كما جاء في الآيات المباركة التي تقول : ( قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغنى الأيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ). ( او لم ينظروا في ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شيء ). ( أفلم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج ) وغيرها كثير من الآيات . هذا هو الاسلام في آياته المباركة يدفع الانسان الى التفكر والتعقل ثم يعطي للعقل حريته في الاختيار بعد ايضاح الحجة له وتقديم الدليل ... وبما أن طريق الاقتناع يحتاج الى وضوح في البيان ، ورسوخ وجلاء في البرهان ، وحكمة متكاملة الجوانب في الاستدلال فقد جمع الإسلام كل هذه في رسالته التي قدمها للبشرية وهي القرآن ، ولهذا فنحن نتمكن ان نقول ان هذا هو مما اختصت به رسالة الإسلام دون سواها من الرسالات ، فإن كل دين في حاجة الى بيان لطبيعة الرسالة وإلى معجزة تؤكد او تدعم وجود الرسالة ، أما الإسلام فإن بنيان رسالته هو أولى معاجزه وأهمها فقد عجز عن مجاراته أكابر علماء اللغة وافذاذ اصحاب البيان بعد أن تحداهم القرآن وطلب منهم : ( 74 )
أولا : أن يأتوا بكتاب مثله ( قل لئن اجتمعت الجن والانس على أن يأتوا بمثل هذا القران لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) . ثانياً : ولما عجزوا عن ذلك تحداهم بما هو اقل ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين ) . ثالثاً : ثم وبعد أن عجزوا عن ذلك فبسورة مثل سورة ( وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتو بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله ان كنتم صادقين ) فلم يتمكنوا من مواجهة أي من هذه التحديات مع أنهم أرباب الفصاحة والبلاغة ، وكذلك أن كل دين في حاجة ايضا الى رسالة ، والى برهان يستدل به على الرسالة ، والإسلام جمع هذين الامرين في رسالته التي هي ( القران ) فإن البراهين العلمية سواء منها الاجتماعية ، او الإقتصادية ، او الفلكية ، او ما يتعلق بجسم الإنسان كلها مجموعة ضمن هذه الرسالة فكم من الحقائق العلميةكشف العلم بعضها ولم يكشف البعض الآخر بعد قد ذكرها القرآن الكريم منذ اكثر من الف وثلاثمائة سنة على لسان رسول امي لا يعرف الكتابة والقراءة . وكم من الافكار الاجتماعية التي دعا اليها الإسلام قبل اكثر من الف وثلاثمائة سنة قد توصل العلم اخيرا الى ( 75 )
_________________
المسك المدير العام
العمر : 46 سجّل في : 26 يونيو 2007 عدد المساهمات : 956 علم بلدك : وسام التفوق :
بطاقة الشخصية الوطن: العراق msn: أروع القلوب قلب يخشى الله وأجمل الكلام ذكر الله وأنقى الحب الحب في الله نشاط العضو: (65/150)
موضوع: رد: الباحثة عن الحقيقة السبت 5 يناير - 14:46
ضرورة تطبيقها مثل اعلان حقوق الانسان ، ومحاربة الرق ، ووضع الحلول الإقتصادية التي تحول دون الاحتكار والاستغلال وغير ذلك مما تتمكنان من مراجعته مفصلاً في كتاب ـ الإنسان في القرآن ـ للعقاد و ـ التعصب والتسامح ـ للغزالي اذن ، فإن رسالة الإسلام قائمة بذاتها وهي تدل بنفسها على نفسها ويكون استقلالها هذا مستندا الى اسس قوية يرضاها العقل وتنسجم مع واقع طبيعة الإنسان لأنه ومن خلال نظمه يحفظ للإنسان كرامته وحريته في حسن الاختيار ، فلا يكبل افكاره بخيوط من الجهل ولا يخدر احاسيسه بحبوب من الشعور بالخطيئة والذنب والصغار ، ولا يملي عليه اطروحته مرتكزة على الجانب العبادي فقط متجاهلا حياته ومتطلباتها فيما عدا ذلك ، فهو يشمل بالتشريع مختلف النواحي ولا يهمل جانباً دون ان يضع له القواعد الصالحة لكل زمان ولكل فرد من الأفراد ويمكننا ان نقدم على ذلك دليلا صغيراً مستمداً من أسماء السور القرآنية ، فإن سور القرآن التي يبلغ عددها ( 114 ) سورة وقد تعددت اسماء بعض السور فكان لها اكثر من اسم واحد ونحن لو راجعنا هذه الاسماء التي لم توضع بدون هدف وغاية وقد وضعها رسول الإسلام بأمر من الله تبارك وتعالى ، لو راجعناها لوجدنا ان قسما من اسماء السور تشير الى الكائنات الطبيعية مثل البقرة ، الرعد ، النحل ، النمل ، العنكبوت ، الذر ، الشمس ، النجم ، القمر ، الدخان ، الحديد ، وغيرها مما ( 76 ) تندرج ضمن الموجودات الطبيعية ، ثم ان قسما من اسماء السور ايضاً تشير معانيها الى المواقف الإجتماعية والسياسية مثل الأحزاب ، والمؤمنون والشورى ، والنساء ، والصف وهذه الأسماء تدور حول اوضاع واشكال المجتمع ، والقسم الثالث من الأسماء هو ما يحمل معه اثارا تاريخية مثل آل عمران ، الانبياء ، يونس ، هود ، يوسف ، ابراهيم ، سبأ ، محمد ، الروم ، مريم ، نوح ، وهذه الأسماء كلها تدور حول التاريخ وابطاله واحداثه ، والقسم الرابع تشير الى المصير وما وراء العالم مثل القارعة ، والحاقة ، والواقعة اما القسم الخامس فهو ما يشير الى المسائل الإقتصادية مثل الانفال والانعام ، والمائدة ، اما السادس مثل عبس ، والهمزة ، والمطففين فهي تدور حول الأخلاق وقواعد السلوك ، والقسم السابع من الاقسام هو ما يدور حول العبادات كالحج ، والسجدة ، اذن ، فنحن نتمكن ان نتوصل الى هذه النتيجة وهي ان اسم ( 32 ) سورة وضع للكائنات والموجودات الطبيعية ، وان اسم ( 29 ) سورة وضع للعقيدة والمبدا الفكري واسم ( 27 ) سورة وضع للمجتمع بما فيه من اصناف اجتماعية وسياسية واسم ( 17 ) سورة وضعت للتاريخ وفلسفته واسم اربع سور وضع للاخلاق والسلوك ، واربعة ايضا للقضايا المادية والإقتصادية ثم سورتان فقط خصص اسمها للعبادات والشعائر الدينية ، وهذا مما يوضح لنا فكرة الشمول في رسالة الإسلام فهي حينما تريد أن تربط ( 77 )
الإنسان بالله لا تربطه عن طريق العبادة المحددة فقط ولكنها تربطه مع الله عن طريق مختلف أدوار حياته ووجوده حتى تستحيل العبادة من الجهاد في سبيل الله الى الإبتسامة في وجه الأخ المؤمن ، ونتمكن من هذا ايضاً ان نعرف ان هذا ايضاً هو مما يميز الشريعة الإسلامية عن غيرها من الشرائع حيث انها تجعل من جميع متطلبات الحياة الروحية منها والجسدية ،إذا أديت بالشكل الصحيح ، عبادة ، خلافاً للشرائع التي تجعل العبادة وقفاً على الجسد فقط ولهذا فهي لا تعدو ان تكون طقوس وعادات تنتهي بمجرد انتهاء ادوارها ولا تخلف أي أثر في حياة الفرد والمجتمع ولا تعنى بتربية الروح من قريب او بعيد وخلافاً ايضا للشرائع التي تجعلها من خصائص الروح وعلى حساب الجسد حيث يفرض على الجسد احكاماً صارمة قاسية من التعذيب والحرمان وفي احاديث قادمة نوضح ذلك اكثر ان شاء الله . وسكت الاستاذ فسكتنا لسكوته لحظات ثم طلبت منه موعدا جديدا فقال انه بعد يومين في تمام الساعة الرابعة من بعد الظهر ، فنهضت ونهضت سندس معي وودعنا الاستاذ وخرجنا شاكرين معجبين . ووقفنا وراء الباب لحظات وكل منا لا يعرف كيف يتصرف ، ثم كنت انا البادئ بالكلام فقلت : هل تسمحين لي ان اسير معك قليلا يا سندس ؟ فنظرت الي نظرة طويلة ثم قالت : كلا ! قلت : ولكن عندي ما اريد ان اقوله لك يا سندس فأنا لا اطيق منك هذا الصدود واريد ان تصارحينني بكل شيء ، لا شك أن هناك ما عكر صفاء روحك يا حبيبة الروح ، قالت : ولكنني ذاهبة الى دار الطالبات ولا اتمكن أن أتأخر دقيقة واحدة ، قلت : إذن فاسمحي لي ان أسير معك إلى هناك على الأقل ، قالت : ( 80 )
كلا ! انني لن اسمح بذلك يا فؤاد فانا أتمكن أن أذهب بنفسي إلى هناك كما أنني أتمكن ايضاً ان اتي الى هنا بمفردي بعد يومين ، قلت متوسلا : ولكن ما الذي يدفعك للمجيء اذن ؟ فرفعت رأسها بشيء من التحدي وقالت : انني اصبحت صاحبة قضية في هذا الموضوع وما أنا الا باحثة عن الحقيقة لحسابي الخاص وانما هو انت الذي عليّ أن أسألك ، ما الذي يدفعك للمجيء اذن ؟ لأن الحقيقة ينبغي ان تكون واضحة لديك من قبل الآن ، قلت : ولكنها لم تكن واضحة لدي في يوم من الأيام ، انني لم اكن اعرف عن الإسلام اكثر مما تعرفين ولهذا فأنا الان اريد أن اعرف من اجل المعرفة يا سندس ، قالت : اذن فلنستمر بمتابعة المعرفة من اجل المعرفة قلت : ومن أجلي انا ايضا يا سندس ، قالت : من أجلك أنت ؟ قلت : نعم أفلا استحق منك ذلك ؟ فسكتت لحظات ثم قالت : الحقيقة انك كنت تستحق مني كل ما هو حسن وجميل ، قلت : ( 81 )
كنت ؟ قالت : نعم كنت ، قلت : وأي شيء جعلني عندك في خبر كان وأنا ما زلت اعيش فيك ولك خلال كل لحظة من لحظات حياتي ، فلم أعد أعرف للحياة معناه بدونك وبدون حبك يا سندس ، فصدرت عنها آهة جريحة ولم تجب فاردفت اقول : وإذا كنت لا تسمحين لي بساعة من وقتك فاليك هذه السطور عسى أن تكون شفيعتي لديك ، قلت هذا ومددت يدي نحوها بالرسالة التي كانت لا تزال في جيبي بعد أن رفضت استلامها عند الصباح ، فترددت لحظة قلت لها خلالها متوسلا : خذيها بالله عليك يا سندس فإنك لن تخسري شيئاً باستلامها ، ان من الحيف ان تتسبب فرية صغيرة بهدم كل ما بنيناه من صروح حب وحنان ، فمدت يدها واخذت الرسالة ثم قالت : ما معنى الفرية يا فؤاد ؟ قلت : الفرية هي الكلمة الموضوعة او الخبر المكذوب قالت : وإذا حدث ما يؤكدها أو اذا وجد ما يدل على صدقها هل تبقى مجرد فرية او تتحول الى حقيقة يا فؤاد ؟ قلت : ( 82 )
ان الثقة اذا بلغت أتمها فلا ينبغي أن يوجد ما يزعزعها مهما كان قالت : ولكن قد يشك الإنسان حتى بنفسه أحيانا ، قلت : عند ذلك عليه أن يكون صريحاً مع نفسه فيحاسبها ويراجعها لكي يتوضح لديه الشك من اليقين فلماذا لا تكوني صريحة معي يا سندس فسكت برهة ثم قالت : دعني افكر اولا ، قلت :
_________________
المسك المدير العام
العمر : 46 سجّل في : 26 يونيو 2007 عدد المساهمات : 956 علم بلدك : وسام التفوق :
بطاقة الشخصية الوطن: العراق msn: أروع القلوب قلب يخشى الله وأجمل الكلام ذكر الله وأنقى الحب الحب في الله نشاط العضو: (65/150)
موضوع: رد: الباحثة عن الحقيقة السبت 5 يناير - 14:48
شريطة ان تقرئي هذه السطور ، فعادت تقول بشيء من الضيق : سوف أقرأها بعد أن انتهي من تفكيري في الأمر والآن مع السلامة ، قالت هذا واتجهت نحو بيتها في خطوات مثقلة ... أما أنا فقد عدت الى البيت وانا أهدأ مما كنت عليه لأنها رضيت أن تأخذ الرسالة اخيراً ، ولهذا فقد تمكنت من مطالعة الكتاب الذي ارشدنا اليه الاستاذ ومن مراجعة دروسي ايضاً ثم تذكرت أبياتاً شعرية كنت قد نقلتها قبل مدة عن احد الدواوين على ان اقدمها لسندس وكان مطلعها هو : رأيتك في يومي وأمسي الذي انقضى * ولي حيثما أمضي اليك وصول ( 83 ) فخطر لي ان اخذها معي لا سلمها لها عند الصباح ولكنني افتقدتها من بين اوراقي ولما فتشت عنها لم اجدها بل افتقدت خلال التفتيس ايضا صورة صغيرة لسندس كانت قد اهدتها لي في بداية علاقتنا وصورة صغيرة لي ايضاً ، فاستغربت ضياع هذه الصورة مع انها كانت محفوظة بين اوراقي المهمة في الجرار الذي الى جوار سريري وعلى كل حال فقد قضيت ليلتي تلك بين النوم والمطالعة والتفكير وعند الصباح ذهبت الى الجامعة انتظر سندس هناك ولكنها لم تحضر لا في ذلك اليوم ولا في اليوم الذي بعده ولم اراها الا عند باب الاستاذ في عصر اليوم الثالث . تقدمت نحوها وهي واقفة امام الباب فحييتها بلهفة مصحوبة مع كلمات حب جمدت على شفتي وانا ارى جمود ملامحها واسمع جوابها المقتضب ، ثم اردت ان اطرق الباب فقالت : لقد طرقتها قبلك ، قلت : إذن لماذا لم يفتح لحد الآن ؟ قالت : إنه مفتوح ولكن يبدو ان الاستاذ خارج البيت وقد طلب ان ننتظره حتى يعود ، قلت : إذن دعينا ندخل فليس من اللائق وقوفنا هنا ، فسكتت لحظة ثم قالت :( 84 )
نعم ليس امامنا غير هذا ، ففتحت الباب وكنا نعرف الطريق الى غرفة الاستاذ فتوجهنا اليها ، وهناك حاولت ان انتهز هذه الفرص لا تحدث معها بشيء مما أريد ولكنها سبقتني الى الحديث حيث قالت بنبرة ساخرة مشوبة بالالم : هلا اخبرتني ماذا رأيت في يومك يا فؤاد وماذا رأيت في امسك الذي انقضى ؟ فاستغربت منها هذا السؤال ولم افهم عنها شيئا ولهذا فقد سكت لحظات ثم قلت : ماذا تعنين بسؤالك هذا يا سندس ؟ قالت : أقصد من الذي رأيت يومك وفي أمسك ؟ قلت :
ان من تختلف عن ما ولهذا فأنا اتمكن ان اقول بأنني لم ار سواك وهنا تذكرت الابيات الشعرية التي ضاعت مني ووددت لو كانت معي اذن لقدمتها اليها ثم حاولت ان اقرأ لها ما احفظه منها فقلت : رأيتك في يومي وامسي الذي انقضى * ولي حيثمــا امضي اليــك وصول فانـــت معي فيما جهدت لنيلــه * وادركنــي منــه ونى وخمــول وانت معي فيمــا احاول في غدي * ويصبو اليــه خاطـري ويمـيــل وانت معي في كل درب قطعتــه * وانفقت فيــه العمر وهــو طـويل ( 85 ) اذا اخمـدت دنياي كل توثـب * واوشك ان يعـرو الشبـاب خمول تراءيت لي في كل امر اخافه * فاشرق مربــد وضــاء سبيـل وهنا قاطعتني سندس بشيء من النفور قائلة : كفاية ، كفاية ارجوك فإن من المؤسف ان لا تكون هذه اول بادرة شعرية منك يافؤاد .. ومن جديد لم افهم عنها ماذا تريد ان تقول فقلت : ولكنني لم اتحدث معك بالشعر من قبل ! قالت : نعم انك لم تتحدث معي انا بالشعر ولكنك بدأت تتحدث بالشعر مع الأخرين ، قلت : وهل لي حديث مع سواك يا سندس وانت حديث نفسي الوحيد ؟ قالت : يمكن للكتابة ان تعوض عن الحديث أحيانا ، فرددت عليها بلهفة قائلا : وهل عوضت كتابتي اليك عن الحديث يا سندس ؟ فهزت رأسها في اسف وقالت : لو كانت قبل الأن لامكنها ان تعوض وتزيد لأنها منمقة الى أبعد حد ولكن .. قلت : ( 86 )
أرجوك لا تقولي أنها كانت منمقة فأنا لم انمق كلمة منها وانما هي عصارة روح ونفثات قلب وسفيرة امال كبار عذاب ، انني لم اتكلف بتنميق كلمة منها يا سندس ثم لماذا تقولين ، لو كانت قبل الآن ، ماذا حدث الان يا ترى ؟ لماذا تريدين ان تكوني صريحة معي وما أعتدنا على الغموض في عالم العلاقة والحب ؟ قالت : بودي لو اتمكن أن اكون اكثر جرأة على التحدث بالحقائق المرة ولكنني جبانة وعندما أتألم من شيء لا أقوى على ذكره ولهذا فعليك انت ان تكون صريحا يا فؤاد ، قلت : انك انت التي يجب ان تكشفي لي ما تحسين وما تعانين ، قالت : ولكن ليس من المعقول الا تكون قد عرفت ما يضنيني يا فؤاد ! قلت : لك أن تعدينني غبياً أو أي شيء اخر ولكنني لم أفهم على أي حال من الاحوال وانا على استعداد لأن أقدم حياتي لمن يعرفني بذلك ، قالت : آه اذن انت لم تخمن حتى الآن ، قلت : كلا ولكنني تصورت قضية معينة سرعان ما استبعدتها فابعدتها عن ذهني ، قالت : ( 87 ) وما هي قضيتك هذه يا فؤاد ؟ فأردت أن اذكر لها مبيت فدوى عندي ولكن العهد الذي قطعته لها بالكتمان حال دون ذلك فبقيت ساكتا لحظات وانا اعاني صراعا عنيفا بين الحديث وعدمه ، واذا بها تقول في صوت حزين : ها انت لا تجرأ ان تذكر قضيتك يا فؤاد ومن حقك ان لا تجرأ على ذلك وها هو الاستاذ قد وصل ، وفعلا فقد كان الاستاذ يطرق باب الغرفة المفتوح برفق استعداداً للدخول ، فنهضت واقفاً لاستقباله وانا شبه مشلول الحركة والحس وقد صممت ان احدثها بكل شيء بعد انتهاء المحاضرة فإن قلب سندس أثمن عندي من الوجود بأسره ، واعتذر الاستاذ عن تأخره لأمر طارئ ثم جلس وسألنا عن مطالعتنا للكتاب الذي ذكره لنا اخيرا ثم اعاد دفتر سندس اليها بعد ان اجرى على ملاحظاتها بعض التعديلات واوضح لها بعض الشبهات ثم بدأ يحدثنا قائلا : لقد وقفنا في الحديث الماضي عند فكرة الشمول في الرسالة الإسلامية وكيف انها هي الرسالة الوحيدة التي تشد الفرد بخالقه عن طريق مختلف ادوار حياته الإجتماعية ، والإقتصادية ، والعاطفية ، والسياسية ، حيث تصبح جميع تحركاته في الحياة عبادة صغيرها وكبيرها مهما وبسيطا ما دامت جميعها منسجمة مع القانون الالهي لمسيرة الحياة سواء ما كان منها ايجابيا كأقامة الصلاة وايتاء الزكاة أو سلبيا ( 88 )
كاجتناب الظلم والابتعاد عن البغي ونبذ الفواحش ما ظهر منها وما بطن والتنزه عن النفاق وقول الزور ، او ما كان يستند منها الى الذهن كالتفكر في خلق السماوات والأرض وسبر حقيقة الخليقةانسانها وحيوانها جمادها ونباتها ، أو ما كان روحيا اي ما كان يرتبط بالروح من اعمال كالصيام والاعتكاف حيث يبرز فيه الجانب الروحي وتأثيره في حقل الروح والارتفاع بمعنوياتها بشكل اوضح ، أو ما كان ماديا بما يرتبط في الزكاة والصدقات ومشاريع البر والاحسان ، او ما يتعلق منها بتوجيه مشاعر الإنسان وسلوكياته من عقيدة وتفكر وعواطف وتنظيم لشؤون الاسرة وتصحيح ابعاد الروابط التي تربطه مع الكون والحياة ، قلت مستغربا : وهل ان العبادة تشمل كل هذه الجوانب الواسعة ؟ قال : نعم ان شمول نظرة العبادة في الإسلام وسعت كل هذه يا ولدي واعطت لكل جانب من جوانبه القيم الصحيحة وتكفلت بتقديم القدوة الصالحة ويمكنكما في هذا الخصوص مطالعة كتاب ( نظرة عامة في العبادات ) اما اليوم فنحن نريد ان نعرف مدى تكفل هذا الدين بطرح القيم التي من حقها ان تكون الإنسان الصالح ، وهنا سكت الاستاذ برهة فسألته قائلاً : ما الذي تعنيه بالضبظ من القيم يا استاذ ؟ قال : القيم هي عبارة عن الاحكام يا ولدي ولهذا فأنا أريد أن ( 89 )
أقول أن احكام الإسلام أحكام بناءة تبني شخصية الفرد كفرد وتبني شخصيته على أساس انه جزء غير متجزء عن المجموعة البشرية أيضا ، فالشريعة الإسلامية حينما تضع له الاحكام تراعي بذلك مصالحة كفرد ومصالحه كواحد ضمن افراد المجتمع ، وبذلك نجد ان التشريع يشكل وحدة موضوعية يتجاوب بعضها مع بعض ويساند كل جانب منها الجوانب الاخرى ... وهنا قالت سندس : وما هو مثل ذلك يا استاذ ؟ قال : أن أحد أمثلته هو تحريم الخمر والقمار فإن ذلك يتكفل بالإضافة الى تنزيه الفرد وتحصينه من مغبة اضرار ذلك وويلاته بالاضافة الى هذا فهو كفيل بسد باب واسع من أبواب الجريمة التي حرمها الإسلام ، الجرائم التي تكون نتيجة فقدان الشعور أو الجرائم التي تترتب نتيجة الاعتداء على الحقوق في القمار أو الجرائم التي تأتي بسبب من التهالك على هاتين العادتين ، ولهذا نجد أن هذا الحكم . الحكم بتحريم الخمر والقمار . يتكفل بصيانة الفرد كفرد وصيانة المجتمع كمجتمع ، ومثال اخر هو فرض الستر على المرأة امام الرجال الاجانب ، عند هذا سكت الاستاذ فقالت سندس في صوت ينبئ عن اللهفة : حقا لقد كنت اتمنى لو اسمع شيئاً عن مفهوم الحجاب في الإسلام واسبابه ودواعيه .. فابتسم الاستاذ ثم قال : ( 90 )
دعيني أولا اوضح لك سؤالك فانت في الحقيقة تريدين ان تعرفي اسباب ودواعي الستر الذي فرض على المرأة في الإسلام وليس الحجاب لأن الحجاب في الإسلام مفهوم هو اخص من الستر ولهذا فإن السؤال ينبغي ان يكون عن الستر الذي هو أعم في التشريع لأن كلمة الحجاب تحمل معها بالضمن معنى الاحتجابولم يكن هدف التشريع هو حجب المرأة عن الحياة وانما ستر مفاتنها فقط وفقط ولهذا نجد ان كلمة الحجاب لم تذكر في القرآن الكريم الا في الآية المباركة التي تقول ( واذا سألتموهن متاعا فأسألوهن من وراء حجاب ) وهذه الآية خاصة بنساء النبي ( ص ) وهي تعني الحجاب بمعنى الاحتجاب وهو التزام تأدبي خاص بنساء النبي لرفعة مكانتهن وسمو مقامهن ، قالت سندس : إذن فان الاسلام عندما فرض الستر على المراة لم يكن يريد من وراء ذلك عزلها عن الحياة وحبسها بين الجدران ؟ قال الاستاذ : كلا يا ابنتي وانا اتمكن ان اقدم اليك الدليل على ذلك من نفس آيات الحجاب فالأيات المباركة من سورة النور تقول : ( قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم ان الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفضن فروجهن ولا يبدين زينتهن ( 91 )
الا ماظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو ابائهن او اباء بعولتهن او ابنائهن او ابناء بعولتهن او اخوانهن او بني اخوانهن ان بني اخواتهن او نسائهن او ما ملكت ايمانهن ان التابعين غير أولي الاربة من الرجال او الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا الى الله جميعاً أية المؤمنون لعلكم تفلحون ) . أفلا تلاحظي ان غض البصر جاء في البداية كحكم الزامي للرجل وللمرأة سواء بسواء فلماذا هذا الحكم يا ترى لو لم يكن من المفروض ان تعيش المراة على مسرح الحياة كما يعيش الرجل سواء بسواء ؟ فلو كان الستر مما يحجب المرأة عن الحياة لما بقيت هناك ضرورة لغض البصر لا للرجال ولا للنساء ، قالت سندس : آه نعم ان هذا صحيح يا استاذ ، قال الاستاذ : ثم ان دور المرأة المسلمة في صدر الاسلام يؤكد ايضاً هذه الحقيقة فقد شاركت المرأة المسلمة خلال تلك الفترة في تحمل مسؤولية العمل من اجل الدين حتى انها احيانا كانت تشهد الحروب والغزوات لتداوي الجرحى وتسقي العطشى وتبعث الحماس في نفوس المتخاذلين ولهذا نجد ان فرض الستر على المرأة في الإسلام جاء كأجراء وقائي للمجتمع ككل بما فيه المرأة ، قلت : ( 92 )
وكيف ؟ قال : لان مما لا ينكر هو ما تتمتع به المرأة من جوانب اثارة وفتنة للرجل وهذه الاثارة هي عبارة عن تحريك لغرائز معينة لدية وهنا يقف به الحال على مفترق طريقين ، فاما اشباع هذه الغرائز وتلبية رغباتها ومتطلباتها واما وأدها والسيطرة عليها عن طريق الكبت وكل من هذين الطريقين وعر المسالك وخيم العواقب فاطلاق الغرائز على سجيتها دون حدود من دين او قيود من عرف لا تعني سوى الفوضى الجنسية والتشتت الاسروي والتفكك العائلي والويلات الاجتماعية كما دلت عليه بعض الأرقام في البلدان التي سمحت بالإثارة اولا ثم سمحت بحرية الغرائز المثارة ثانياً فقد جاء في بعض الاحصاءات أنه( تتعرض تسع فتيات للغصب والاختطاف من اصل كل إثنتي عشرة فتاة في بريطانية ... ) وان ( الجرائم ارتفعت بنسبة 84 % خلال سنوات قليلة بينما ارتفعت جرائم المراهقين الى خمس اضعاف خلال النصف الأول من عام ـ 1975 ... ) كما انه جاء في تصريح لمندوبة الأمم المتحدة التي كلفت بدراسة اوضاع المرأة في الشرق العربي عام ـ 1975 ـ ( ان 15 % من السويدين مصابون بالامراض العصبية والنفسية و 40 % من الدخل في السويد ينفق على معالجة هذه الأمراض وذلك سببه الحرية التي نالتها المرأة في السويد بالشكل الذي تمارسه ) كما انه جاء في تقرير اخر عن الاتحاد الامريكي للخدمات الاسرية انه ( 93 )
( اصبح انهيار الاسرة والذي وصل الان الى درجة وبائية هو المشكلة الإجتماعية الاولى فكل عام عام يفصل الطلاق بين اكثر من مليون شخص والمعدل الحالي هو سبعة اضعاف ما كان قبل مائة سنة واصبح عدد الاطفال غير الشرعيين ثلاثة اضعاف ما كان سنة ـ 1938 ـ ويولد سنوياً اربعة ملايين طفل غير شرعي في الولايات المتحدة ) بينما نجد ان نفس مندوبة الامم المتحدة تقول في تقرير لها ( ان من حق المرأة السويدية ان تطالب بحريتها فإن المراة في الشرق العربي قد وصلت الى قمة حريتها في ظلال الإسلام ) هذه هي بعض الارقام التي تعطينا فكرة عن مخاطر اطلاق الغرائز المثارة على حريتها ، إذن فلا يبقى امامنا سوى الكبت ... والكبت مع توفر دواعي الاثارة امر مرهق للرجال نفسياُ وعصبياً وفكرياً ، ولهذا فهو قد يدفعه إلى مختلف الامراض النفسية والجسمية ، فلنفرض اننا جئنا بإنسان ووضعنا امامه مائدة جمعنا عليها كل ما لذ وطاب مما يتصاعد عطره وتنتشر رائحته ثم ماذا ؟ ثم نمنح هذا الإنسان من الاكل نمنعه بالقوة او نمنعه بلطف ، فيمتنع نفسه هو تأدباً ، فالى اي شيء نتوصل ؟نتوصل بالنتيجة الى منعه من الاكل لكننا لن نتوصل الى منعه من الرغبة في الطعام والشهية اليه لأن هذه مشاعر لا يمكننا ولا يمكنه هو ايضاً ان يحول دون استثارتها مع وجود هذه الأنواع الشهية من الطعام ، ووضع الرجل تجاه المرأة لا يختلف عن وضع هذا الإنسان تجاه الرغبة في الطعام ، إذن ، فإن الوضع ( 94 )
الوحيد الذي يجنب المجتمع مضار الأثارة وردود فعلها بشكلية هو ان تستر المرأة مفاتنها التي من طبيعتها ان تثير الرجل ، وبذلك تجنب نفسها وتجنب الرجل ويلات الاثارة ، قالت سندس : إذن فإن ستر المرأة ما هو لا مصلحة اجتماعية ، وعملية وقائية ؟ قال الاستاذ : نعم وكلن بالإضافة الى ذلك هو مراعاة لمكانة المرأة والحفاظ عليها وتجنبها عن الابتذال وان تصبح سلعة رخيصة تلتهما كل عين وتملأ من مفاتنها انظار الرجال ، ويمكنكما مطالعة كتاب ـ العفاف ـ لزين الدين و ـ الحجاب ـ للمودودي ، قالت سندس : ولكنني كنت قد سمعت ان الستر دخل في الإسلام عن طريق تسرب العادات الإيرانية بين المسلمين ؟ قال الاستاذ : ولكن الستر شرع في الإسلام قبل فتح المسلمين لبلاد فارس بسنوات ، ثم ان الستر المفروض على المرأة في الإسلام يختلف عما كانت عليه المرأة في ايران ، قالت سندس : كما انني كنت قد سمعت ان هذا الستر شرع لاسباب اقتصادية ، قال الاستاذ : ماذا تعنين بالاسباب الاقتصادية يا ابنتي ؟ قالت : اعني ان الرجل عندما اراد استغلال المرأة واستعبادها
_________________
المسك المدير العام
العمر : 46 سجّل في : 26 يونيو 2007 عدد المساهمات : 956 علم بلدك : وسام التفوق :
بطاقة الشخصية الوطن: العراق msn: أروع القلوب قلب يخشى الله وأجمل الكلام ذكر الله وأنقى الحب الحب في الله نشاط العضو: (65/150)
موضوع: رد: الباحثة عن الحقيقة السبت 5 يناير - 14:49
( 95 ) فرض عليها هذا الستر ليحبسها في البيت ويستفيد من اعمالها وصناعتها : قال الاستاذ : ولكن التشريع الإسلامي هو ابعد ما يكون عن هذا لأنه ضمن للمرأة حقوقها الكاملة واعطاها حق تملك كل تربح من العمل . ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) .
(للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) . إذن فأي شيء يستفيد الرجل من تشغليها ما دامت هي المالكة الحقيقة لما تكسب ؟ وبالمناسبة فإن هذا حق لم تحصل عليه المرأة الاوروبية الا مؤخراً حيث كانت تعمل بنصف اجرة الرجل ، قالت سندس : لعلني لا اثقل عليك بالسؤال يا استاذ ؟ قال الاستاذ : كلا تفضلي واسألي على الرحب والسعة ، قالت : في خصوص موضوع الستر الذي فرض في الإسلام على المرأة لقد سبق أن سمعت انه تعبير عن نزعات الرهبنة وانكار الذات فهل لهذا شيء من الواقع ؟ قال الاستاذ : انك يا ابنتي لو كنت قد تعرفت على حقيقة الإسلام اكثر لعرفت تلقائيا ان هذه دعوى لا أساس لها من الصحة ، ( 96 )
وهنا بدت عني اول بادرة تدل على انني مسلم اختلف عن سندس حيث قلت : ان نبي الإسلام هو الذي يقول لا رهبانية في الإسلام ، فابتسم الاستاذ ونظر الي مشجعا وهو يقول : اسمعي ها هو ابن الإسلام يعرف ان لا رهبانية في الإسلام وهناك الأية المباركة التي تقول : ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ) وقد جاء في التاريخ ان عباس بن مضعون احد الصحابة الكرام حاول ان ينصرف الى العبادة فترك جميع ملاذ الحياة بما فيها النساء فذهبت زوجته الى رسول الله ( ص ) تشكوه إليه فأغضب ذلك رسول الله ( ص ) وخرج الى المسجد وصعد المنبر ونهى اصحابه عن ذلك وهو ( ص ) الذي يقول : « حبب الي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني الصلاة » قالت سندس : إذن فهو لا يعدو أن يكون اجراء وقائيا للمرأة والمجتمع ؟ قال الاستاذ : نعم وانك لو طالعت الكتابين اللذين ذكرتهما لك لعرفت تفصيل ذلك بما لا يسعه المجال لضيق الوقت ، قالت سندس بشيء من الخجل : هل لي ان اسأل اكثر ؟ قال نعم تفضلي واسألي ما ( 97 )
تريدين ، قالت : ما هو مقام المرأة او ما هي نظرة الإسلام للمرأة وهل هي في حقوقها مشابهة للرجل أم لا ؟ فابتسم الاستاذ وقال : انها متساوية وليست متشابهة قالت : وكيف ؟ قال : لأن التساوي يختلف عن التشابه يا ابنتي فالتشابه امر غير ممكن لا ختلاف تكوينهما وتباين استعداديهما ، اما التساوي الذي هو ما يقتضيه العدل فهو موجود فإن حقوق المرأة في الإسلام لا تقل عن حقوق الرجل بأي مجال من المجالات والفارق هو فارق الاختلاف فقط ، تصوري ان رجلا يملكاشكالا مختلفة من الثروات ثم اراد ان يوزع ما يملك على اولاده في حياته فهو لا شك سوف يضع القسمة على اساس من كفاءة اولاده واستعدادهم وميولهم فيعطي الأرض الزراعية لمن له ميول في الزراعة ويعطي الأموال التجارية لمن هو اعرف بالمعاملات المالية وهكذا فهو يحرص على ان يكون الناتج متساويا وان اختلفت طبيعته بأختلاف استعداد وخبرات كل من اولاده وهكذا الحال في المستوى الكلي لحقوق المرأة والرجل فهما متساويان ولكن غير متماثلان نظرا للاختلاف التكويني الموجود بينهما ولهذا نجد ان للمرأة ما للرجل وعليها ما عليه في كافة مجالات العمل الدنيوية منها والاخروية فإن ما تجنيه المرأة من اجر على العبادة هو عين ما ( 98 )
يجنيه الرجل وما تعاقب به المرأة على تركها للعبادة هو عين ما يعاقب به الرجل ، وهذا يدلنا على ان حق المراة مساوٍ ومماثل لحق الرجل في حال ومساوٍ وغير مشابه لحق الرجل