The8ar_al_nasiriyah المبدعون


   العمر : 28 سجّل في : 25 أبريل 2008 عدد المساهمات : 96 علم بلدك :  وسام التفوق :  بطاقة الشخصية الوطن: العراق msn: أروع القلوب قلب يخشى الله وأجمل الكلام ذكر الله وأنقى الحب الحب في الله نشاط العضو:
   (30/150)
| موضوع: الباحثة عن الحقيقة (53) - ( 66) الجمعة 16 ماي - 1:17 | |
| عدت الى البيت مبكرا لأن سندس كانت على موعد مع احدى صديقاتها للذهاب الى الخياطة وقد حاولت ان استغل ساعات فراغي في مطالعة الكتاب ، والحقيقة انني انسجمت مع الكتاب واندمجت مع ما فيه بجميع مشاعري واخذت اسجل في مسجلتي الصغيرة بعض الحقائق التي استفدتها منه .. لكن وحوالي الساعة العاشرة مساء رن جرس الباب فاستغربت ذلك ولم يكن لدي موعد مسبق مع أي صديق اما الصديقات فقد كنت قد قطعت علاقتي معهن بشكل نهائي منذ عرفت سندس ، وخمنت انه صديق متطفل ، فعز علي ان يقطع سلسلة افكاري فذهبت لكي افتح الباب وانا احمل معي مسجلتي الصغيرة وكتابي ليعرف القادم ان لدي ما يشغلني عنه ، وما ان فتحت الباب حتى طالعني وجه فتاة في مقتبل الشباب تراجعت خطوات عندما رأتني وكأنها فوجئت من رؤيتي ثم قالت بصوت متهدج :
( 56 )
آه أراني قد اخطات الباب في هذه المرة ايضا ، قلت لها :
اي باب تطلبين ؟ قالت وهي ترتجف :
انني غريبة عن هذا البلد وقد وصلت لتوي اليه ولدي بعض الأقارب فيه وقد اعطوني العنوان مغايرا على ما يبدو فإن بابك هو اخر باب طرقته في هذا الشارع دون ان احصل على من اريد ، قالت هذا وقد انطبعت على وجهها علامات الذعر الشديد فالمني حالها وودت مساعدتها بشكل من الاشكال فقلت لها :
اعطني العنوان لكي افتش أنا عنهم ، قالت :
انهم اعطوني اسم نفس هذا الشارع مع رقم الدار التي امام دارك ولم اجد في تلك الدار سوى عائلة غريبة ، فاستغربت الأمر وقلت :
الا تعرفين احدا سواهم هنا لكي اخذك إليهم ؟ فنخرطت في البكاء وهي تقول :
كلا فقد اتيت بمهمة خاصة تتعلق بهم ، ولا انكر ان الموقف كان محيرا بالنسبة لي ولهذا فقد بقيت ساكنا لا اعرف ماذا عليّ ان اقول ، فقالت وهي تبكي :
يبدو ان عليّ ان ابقى اتجول في الشوارع حتى الصباح ؟ وهنا نظرت اليها في تمعن فوجدتها جميلة وصغيرة ، فعز عليّ
( 57 ) ان ادعها لرحمة الليل ووحوشه ، ومن ناحية ثانية فقد صعب عليّ أن ادخلها البيت وليس فيه احد سواي ، فترددت برهة ثم خطر لي خاطر فقلت لها :
أنني وحيد في هذا البيت ولهذا فلا يسعني الا ان ادعوك للدخول والمبيت فيه على ان اخرج انا عنه حتى الصباح ، فظهرت عليها بعض علامات الهدوء ثم قالت :
ولكن اين سوف تذهب انت ؟ اجبتها :
ان ذلك لا يهم ، المهم ان تأمني انت في ليلتك هذه حتى الصباح قالت :
ولكن كيف ارضى لك بهذا ؟ قلت : !
لا عليك ، انني رجل ويسعني ان انام حيثما اتفق ، قالت :
ان هذا كثير ، وكانت طيلة هذه الفترة تقف على عتبة الباب الخارجي وانا اقف داخل البيت ، ولما وجدتها تتمنع عن امر لا مناص منه خرجت الى ما وراء الباب محاولا اقناعها بالدخول وانا اقول :
هذا الباب مفتوح فادخلي ولن اعود الى البيت حتى الصباح ، وهنا لمح امامي برق خاطف من بعيد لم اتمكن او اعرف مصدره فتلفت باحثاً عنه ثم سألتها :
( 58 )
هل لا حظت نورا قد برق من ورائنا ؟ فتلفتت هي بدورها وقالت :
آه نعم لعله ضوء سيارة من بعيد ، فلم احاول ان ابحث عن الموضوع اكثر ، فقالت بشيء من الارتباك :
ولكنني اخاف ان اقضي الليل بمفردي هنا قلت :
إذن ؟ قالت :
إذن انام انا في الصالون وتنام انت في غرفتك قلت :
كلا بل تنامين انت في الغرفة وانام انا في الصالون ، دخلنا البيت وقدتها الى غرفة منامي وقلت لها وانا اغلق الباب ورائها :
سوف انام انا في الصالة ولن افتح عليك الباب حتى الصباح فكوني مطمئنة ، قالت :
اشكرك يا اخي ويؤسفني ان لا اعرف اسمك ، فاجبتها ببرود قائلاً :
لا حاجة لان تعرفي اسمي ان اعرف اسمك ، ثم توجهت الى الصالون وهناك انتبهت الى ان المسجلة كانت لا تزال تعمل وتسجل فحمدت الله ان الفتاة لم تلتفت الى وجودها او الى كونها تشتغل وتسجل ، وكان الشريط يكاد ان ينتهي فاغلقتها واستسلمت للنوم ولكن فكرة صغيرة اقلقتني
( 59 ) وهي انا الهاتف كان في غرفة المنام فماذا لو طلبني احد ؟ ثم عدت فابعدت هذه الفكرة عن ذهني فليس من المحتمل ان يطلبني احد في منتصف هذا الليل وهي سوف تغادر الغرفة عند الصباح واستيقظت في الساعة السابعة صباحا فخرجت من الصالون فوجدتها واقفة امام باب الغرفة وكأنها تنتظرني ثم قالت :
لست ادري كيف اشكرك وها انا ذاهبة ولكنني ارجوك ان لا تحدث احد بامري لأن ذلك سوف يجلب لي المتاعب ، فضحكت في شيء من السخرية ثم قلت :
وكيف لي ان اتحدث عنك وانا لا اعرف عنك حتى اسمك ؟ قالت .
آه نعم انت لا تعرف اسمي ان اسمي هو فدوى ناجي ، قلت بشيء من اللامبالاة :
تشرفنا ، وبعدها ودعتني وخرجت ، فدخلت غرفتي فوجدت اعقاباً سكاير اجنبية ولا حظت صورة سندس تحركت من مكانها فابتسمت وقلت لنفسي :
ان مجرد رؤيتها لهذه الصورة كفيلة ببعث الاطمئنان الى نفسها وعلمها بانني لا اعبأ بمثلها مع وجود مثل صاحبة هذه الصورة ، ثم دخلت الحمام لأغسل فلاحظت انها قد دخلت الحمام ايضا لأن باب الحمام كانت مغلقة باحكام في الوقت
( 60 ) الذي لم يكن من عادتي ان احكم اغلاق الباب لصعوبة فتحه بعد ذلك ، واستغربت منها هذا التجوال ولكنني اوعزته الى الفضول ثم لبست ملابسي وتوجهت نحو الجامعة ، وهناك رأيت سندس تقف بمفردها في ناحية من الساحة الأمامية فتوجهت نحوها كعادتي في كل صباح ولكنني فوجئت بانها ردت علي بشيء من الفتور ، وفوجئت ايضاً بانها تجاهلت يدي التي مددتها اليها والتي طالما احتضنت يدها دقائق طويلة في كل صباح ، وحاولت ان اغالب نفسي فسألتها قائلاً :
ماذا بك يا سندس هل انت مريضة ؟ فسكتت لحظة ثم قالت :
مريضة ، كلا ، انني لست مريضة ، فقلت :
إذن ماذا بك ؟ فبقيت ساكتة ولم تجب ، فعدت أقول :
هل سهرت البارحة مع المذاكرة فاتعبك السهر ؟ وهنا نظرت اليّ نظرة طويلة وعميقة وحزينة ثم قالت بصوت مبحوح :
وانت هل سهرت البارحة للمذاكرة ؟ والحقيقة بانني في تلك اللحظة كنت قد نسيت كل شيء عن ليلة البارحة تلك ولهذا فقد ترددت قليلا ثم قلت :
كلا لقد نمت حتى الصباح ، فابتسمت هي في مرارة وقالت بشيء من التهكم :
( 61 )
لا اشك ان نومتك كانت مريحة جداً ، وهنا تذكرت نومتي في الصالون وكيف انها لم تكن مريحة ابداً واردت ان احدثها عن ذلك ولكن وعدي الذي قطعة لفدوى منعني من الحديث ، ولهذا فقد تلكأ لساني وانا اقول :
كلا انها لم تكن مريحة جدا ، فعادت تنظر اليّ تلك النظرة العميقة الحزينة ثم قالت :
اتمنى لك نوما مريحا اكثر في المستقبل ! ، قالت هذا اوستدارت متوجهة نحو مدخل الجامعة فمشيت بجانبها وانا افكر فيما تعنيه كلماتها ولكنها تجاهلت وجودي حتى دخلنا الصف ، وبعد انتهاء الدوام مباشرة طلبت منها موعدا للعصر فقالت انها مشغولة وتركتني نهيا للحيرة وانصرفت بخطوات متعبة ...
وفي اليوم الثاني توجهت للجامعة فافتقدت وجود سندس هناك وعرفت انها لم تداوم في ذلك اليوم فقلقت من اجلها واتصلت بها تليفونيا حال وصولي لا البيت فردت علي المشرفة فطلبت منها ان اتحدث مع سندس ، فذهبت ثم عادت لتقول انها مشغولة ! قلت :
هل هي مريضة ؟ قالت :
كلا انها بخير ، ثم انهت المكالمة ، فاستغربت ذلك وصممت ان امر عليها عصرا وبقيت اعد الساعات بانتظار
( 62 ) العصر وانا بين الحيرة والقلق حتى حان العصر ، فذهبت اليها وطلبت من المساعدة ان تستدعيها فذهبت فترة ثم عادت لتقول :
انها مشغولة ! فهالني هذا الجواب وعدت اسألها هل هي مريضة ؟ قالت .
كلا انها بخير ولم يسعني ان استسلم بهذه السرعة فقلت لها متوسلاً :
ارجوك ان تعودي اليها لتقولي لها بانني اريدها لأمر هام ومستعجل فذهبت وبقيت انتظر على احر من الجمر ولكنها عادت لتقول :
لقد قالت انها مشغولة ولا تستطيع مقابلتك الآن ، قلت :
الا يمكن ان اذهب انا اليها ، قالت بشيء من الحدة :
انت تذهب اليها ؟ اذهب رحم الله اباك ولا تسبب لنا فضيحة يا شاب ، وهنا لم يسعني الا ان اعود الى البيت وانا في اشد حال وأقسى وضع .
( 63 )
كانت ساعات الليل بطيئة ومريرة لم تذق عيناي فيها النوم ، وانى لي ان انام ؟ وحبيبتي غاضبة عليّ دون أن أعرف السبب ، وفي الصباح تعجلت الذهاب الى الجامعة على امل ان القاها هناك وفعلا فقد وجدتها تقف بين مجموعة من الطالبات وقد على وجهها المشرق شيئاً من الشحوب فحاولت ان اتقدم نحوها محييا ولكنني جبنت عن ذلك ما دامت وسط هذه المجموعة وبقيت اتابعها حتى وجدتها تسير بمفردها فاسرعت وراءها وناديتها بصوت متهدج :
سندس ، سندس ، وكأنها ارادت ان تلتفت ثم عدلت عن الالتفات واسرعت في خطواتها فلحقت بها ووصلت اليها وانا اقول :
سندس ماذا بك يا حبيبتي ؟ فوقفت ونظرت اليّ نفس نظرتها العميقة الحزينة ثم هزت رأسها وقالت :
لا شيء ، قلت هل انت غاضبة عليّ ؟ فترددت لحظة ثم قالت بمرارة :
( 64 )
نعم ، فهالني الأمر ، فأنني قد اتصور اي شيء ولكن ان تكون سندس غاضبة عليّ فهو فوق ما أتصوره وأتحمله ولهذا فقد ارتج على لحظات وثم اعرف بماذا أجيب ، وكانت سندس قد تركتني خلال هذه اللحظات بعد أن ألقت عليّ نظرة عتاب عميقة اخرى ، فتهاويت على اقرب مقعد ، ولا اريد أن أقول بأنني رحت في بكاء حار لأن حالي كان يجل عن البكاء ، ثم انتبهت على نفسي بعد فترة فوجدت ان عليّ ان أعود الى البيت لأن حالي لم يكن يساعد على دخول المحاضرات ، وفعلا فقد توجهت نحو البيت وهناك رحت افكر وافكر دون ان اصل الى السبب الذي اغضب سندس عليّ ثم خطر لي ان مبيت فدوى عندي هو الذي أغضبها ولكنني عدت فاستبعدت ذلك لأنها لا تعلم بالموضوع وكيف لها ان تعلم ، ثم خطر لي أن احدثها بالأمر ولكنني تذكرت العهد الذي قطعته لفدوى بالكتمان ، ثم ان سندس لم تكن ممن يشك في حبي ، ولا ريب انها كانت ستفاتحني بالأمر مستفسرة قبل ان تعلن ثورتها عليّ بهذا الشكل ، وقضيب ليلتي تلك لم يغمض لي خلالها جفن ولم يهدأ لي فكر ، وفي الصباح خرجت من البيت مبكراً وذهبت لأنتظرها عند مدخل الكلية ولكن انتظاري لم يسفر عن شيء لأنها لم تأت في ذلك الصباح ، ولهذا فقد تركت الجامعة بدوري وخرجت وانا لا أعلم ماذا اصنع ؟ والى أين أتوجه ؟ فرحت اتجول في الشوارع على غير هدى واذا بي أتذكر صاحبنا العالم الديني
( 65 ) وانه منحرف الصحة وتذكرت وعدي له بالمرور عليه فوجدت ان عليّ أن اذهب اليه ، ثم ان قلق روحي في حاجة الى هدوء نفسه المريح وفعلا فقد قصدت بيته مسرعا ، وأمام الباب حاولت ان اسبغ على وضعي بعض آثار الهدوء ، ثم طرقت الباب ففتحه لي الصبي الصغير الذي فتحه في أول مرة فسألته عن صحة الاستاذ ، فقال :
ان صحته أحسن وسألني اذا كنت احب أن ادخل اليه ؟ والحقيقة انني كنت احب ذلك فإن الاحساس الذي يشدني اليه كان قويا جدا سيما وانا في ساعاتي الحرجة تلك ، كان مثلي مثل الغريق الذي تعوزه اسباب النجاة ثم يلمح منارا هادياً من بعيد فيتوجه نحوه متأرجحاً بين النجاة والغرق ، ولهذا فقد طلبت من الصبي ان يقودني اليه ، فسار الى جواري خطوات ثم رفع رأسه نحوي ونظر اليّ ببراءة قائلاً :
لماذا جئتما متفرقين في هذه المرة ؟ ولم أفهم بالوهلة الأولى ماذا يعنيه ولهذا فقد سألته :
ماذا تعني يا عزيزي ؟ قال بشيء من الخجل :
أقصد لماذا لم تأتيا معا كالعادة ؟ ففهمت عنه في هذه المرة واجبته باختصار انها مريضة يا عزيزي ، قال :
مريضة ! ولكنها كانت هنا قبل دقائق ، فتوقفت عن السير والتفت نحوه في لهفة قائلاً :
( 66 )
كانت هنا قبل دقائق ؟ وكأن الصبي فطن إلى انه قال مالا ينبغي ان يقال فعلى الأحمرار وجهه ولم يرد عليّ ، فحاولت في هذه المرة ان ابدو طبيعيا ثم عدت اسأل :
إذن لقد سبقتني في الزيارة وهل انتظرت كثيراً ؟ قال بأسلوب مما يريد ان يختصر الحديث :
أنها لم تدخل ، استفسرت عن صحة ابي من عند الباب وذهبت ، وحدثت نفسي قائلاً اذن فهي قد سبقتني الى هذه المبادرة ، وهي مازالت مشدودة لهذا الاستاذ كما انني ما زلت مشدودا اليه ، ودخلت على الاستاذ فوجدته احسن حالا وان كانت اثار الحمى لم تفارقه بعد ، وجلس يحدثني بمختلف الاحاديث فارتحت اليه وودت لو تحدثت اليه بمشكلتي ولكن الخجل منعني عن ذلك وكنت انتظر منه ان يذكر هو شيئاً عن سندس ولكنه لم يتعرض لذكرها ولم أطيل البقاء فقد خشيت ان اثقل عليه وهو مريض فاستأذنت منه مع طلب موعد للمجيئ ، فظهر عليه بعض التردد الممزوج بالاستغراب ثم قال :
الساعة الرابعة من عصر يوم غد ان شاء الله ، فشكرته على ذلك وخرجت متوجها الى البيت ، ومن هناك اتصلت بدار الطالبات مرتين فلم ترد عليّ سندس وكنت أريد ان اخبرها بالموعد عساها تذهب فنلتقي هناك ، ولما يأست من |
|
نور العراق المشرفه العامه


   العمر : 27 سجّل في : 14 يوليو 2007 عدد المساهمات : 594 علم بلدك :  وسام التفوق :  بطاقة الشخصية الوطن: العراق msn: أروع القلوب قلب يخشى الله وأجمل الكلام ذكر الله وأنقى الحب الحب في الله نشاط العضو:
   (50/150)
| موضوع: رد: الباحثة عن الحقيقة (53) - ( 66) الإثنين 2 يونيو - 13:32 | |
| شكرا الك
مساهمه جميله وارائعه
شكرررررررررا
على مجهودك _________________
|
|